فهرس الكتاب

الصفحة 2033 من 2430

السلاح ولا نحمله، ولا نتقلد السيوف، وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ونرشد الطريق، ونقوم لهم عن المجالس إذا أرادوا المجالس، ولا نطلع عليهم في منازلهم، وأن لا نعلم أولادنا القرآن، ولا يشارك أحد منا مسلمًا في التجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة، وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام، ونطعمه من أوسط ما نجد. ضمنّا ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكنينا. وإن نحن غيّرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه: فلا ذمة لنا. وقد حل لك منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق. فكتب بذلك عبدالرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب. فكتب عمر: أن امض لهم ما سألوا، وألحق فيه حرفين اشترطها عليهم مع ما شرطوا على أنفسهم: أن لا يشتروا من سبايانا شيئًا، ومن ضرب مسلمًا عمدًا فقد خلع عهده. فأنفذ عبدالرحمن بن غنم ذلك. وأقر من أقام من الروم في مدائن الشام على هذا الشرط )) [1] .

فهذه جملة شروط عمر رضي الله عنه، فإذا صولحوا عليها ثم نقض بعضهم شيئًا منها فظاهر كلام الخرقي أنه ينتقض عهده وهو ظاهر ما روينا؛ لقولهم في الكتاب: (( إن نحن خالفنا فقد حل لك منا ما يحل لك من أهل المعاندة والشقاق ) ) [2] ، وقول عمر: (( ومن ضرب مسلمًا عمدًا فقد خلع عهده ) ) [3] .

ولأنه عقد بشرط فمتى لم يوجد الشرط زال حكم العقد كما لو امتنع من التزام الأحكام، وذكر القاضي والشريف أبو جعفر أن المشروط قسمان:

أحدهما: ينتقض العهد بمخالفته وهو أحد عشر شيئًا: الامتناع من بذل الجزية، وجري أحكامنا عليهم إذا حكم بها حاكم، والاجتماع على قتال المسلمين، والزنا بمسلمة، وإصابتها باسم نكاح، وفتن مسلم عن دينه، وقطع الطريق عليه، وقتله، وإيواء جاسوس المشركين، والمعاونة على المسلمين بدلالة المشركين على عوراتهم أو مكاتبتهم، وذكر الله أو كتابه أو دينه أو رسوله بسوء. فالخصلتان الأوليان ينتقض بهما

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 202 كتاب الجزية، باب الإمام يكتب كتاب الصلح على الجزية.

(2) أخرجه البيهقي في الموضع السابق.

(3) جزء من الحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت