فهرس الكتاب

الصفحة 2034 من 2430

العهد بلا خلاف في المذهب، وهو مذهب الشافعي وفي معناهما قتالهم المسلمين منفردين أو مع أهل الحرب؛ لأن إطلاق الأمان يقتضي ذلك فإذا فعلوا نقضوا الأمان؛ لأنهم إذا قاتلونا لزمنا قتالهم وذلك ضد الأمان وسائر الخصال فيها روايتان:

إحداهما: أن العهد ينتقض بها سواء شرط عليهم ذلك أو لم يشرط، ومذهب الشافعي قريب من هذا إلا أن ما لم يشترط عليهم لا ينتقض العهد بتركه ما خلا الخصال الثلاث الأولى فإنه يتعين شرطها وينتقض العهد بتركها بكل حال، وروي (( أن عمر رُفع إليه رجل قد أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا. فقال: ما على هذا صالحناكم. وأمر به فصلب في بيت المقدس ) ) [1] .

ولأن فيه ضررًا على المسلمين أشبه الامتناع من ترك الجزية. وكل موضع قلنا لا ينتقض عهده فإنه إن فعل ما فيه حد أقيم عليه حده أو قصاصه وإن لم يوجب حدًا عزر ويفعل به ما ينكف به أمثاله عن فعله فإن أراد أحد منهم فعل ذلك كف عنه فإن مانع بالقتال نقض عهده ومن حكمنا بنقض عهده منهم خير الإمام فيه بين أربعة أشياء: القتل والاسترقاق والفداء والمن كالأسير الحربي؛ لأنه كافر قدرنا عليه في دارنا بغير عهد ولا عقد ولا شبهة ذلك أشبه اللص الحربي ويختص به ذلك دون ذريته؛ لأن النقض إنما

(1) عن سويد بن غفلة قال: (( كنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين بالشام فأتاه نبطي مضروب مشجج مستعدي فغضب غضبًا شديدًا فقال لصهيب: انظر من صاحب هذا؟ فانطلق صهيب فإذا هو عوف بن مالك الأشجعي فقال له: إن أمير المؤمنين قد غضب غضبًا شديدًا فلو أتيت معاذ بن جبل فمشى معك إلى أمير المؤمنين فإني أخاف عليك بادرته فجاء معه معاذ فلما انصرف عمر من الصلاة قال أين صهيب؟ فقال: أنا هذا يا أمير المؤمنين قال: أجئت بالرجل الذي ضربه؟ قال: نعم. فقام إليه معاذ بن جبل فقال: يا أمير المؤمنين إنه عوف بن مالك فاسمع منه ولا تعجل عليه. فقال له عمر: ما لك ولهذا؟ قال: يا أمير المؤمنين رأيته يسوق بامرأة مسلمة فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع ثم دفعها فخرت عن الحمار ثم تغشاها ففعلت ما ترى قال: ائتني بالمرأة لتصدقك فأتى عوف المرأة فذكر الذي قال له عمر رضي الله عنه قال أبوها وزوجها: ما أردت بصاحبتنا فضحتها فقالت المرأة: والله لأذهبن معه إلى أمير المؤمنين فلما أجمعت على ذلك قال أبوها وزوجها: نحن نبلغ عنك أمير المؤمنين فأتيا فصدقا عوف بن مالك بما قال فقال عمر لليهودي: والله ما على هذا عاهدناكم فأمر به فصلب ثم قال: يا أيها الناس فوا بذمة محمد صلى الله عليه وسلم فمن فعل منهم هذا فلا ذمة له ) ).

أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 201 كتاب الجزية، باب يشترط عليهم أن أحدًا من رجالهم إن أصاب مسلمًا بزنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت