إذا ثبت هذا فالتسمية المعتبرة قوله: بسم الله؛ لأن إطلاق التسمية ينصرف إلى ذلك، وقد ثبت (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال: بسم الله والله أكبر ) ) [1] .
وكان ابن عمر يقوله.
ولا خلاف في أن قول: بسم الله يجزئه، وإن قال: اللهم اغفر لي لم يكف؛ لأن ذلك طلب حاجة، وإن هلك أو سبح أو كبر أو حمد الله تعالى احتمل الإجزاء؛ لأنه ذكر اسم الله على وجه التعظيم واحتمل المنع؛ لأن إطلاق التسمية لا يتناوله. وإن ذكر اسم الله بغير العربية أجزأه وإن كان يحسن العربية؛ لأن المقصود ذكر اسم الله وهو يحصل بجميع اللغات بخلاف التكبير في الصلاة فإن المقصود لفظه وتعتبر التسمية عند الإرسال؛ لأن الفعل الموجود من المرسل فتعتبر التسمية عنده كما تعتبر عند الذبح من الذابح وعند إرسال السهم من الرامي نص أحمد على هذا. ولا تشرع الصلاة على النبي عليه السلام مع التسمية في ذبح ولا صيد وبه قال الليث، واختار ابن شاقلا استحباب ذلك وهو قول الشافعي؛ لقوله عليه السلام: (( من صلى عليّ مرة صلى الله عليه عشرا ) ) [2] ، وجاء في تفسير قوله تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} [الانشراح:4] : لا أذكر إلا ذكرت معي.
ولنا قوله عليه السلام: (( موطنان لا أُذكر فيهما عند الذبيحة والعطاس ) ) [3] رواه أبو محمد الخلال بإسناده.
ولأنه إذا ذكر غير الله أشبه المهلّ لغير الله.
الشرط الثالث: أن يرسل الجارحة على الصيد فإن استرسلت بنفسها فقتلت لم
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2810) 3: 99 أول كتاب الضحايا، باب في الشاة يضحي بها عن جماعة. بمعناه. عن جابر بن عبدالله.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (408) 1: 306 كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد.
وأخرجه أبو داود في سننه (1530) 2: 88 كتاب الصلاة، باب في الاستغفار.
وأخرجه النسائي في سننه (1296) 3: 50 كتاب السهو، باب الفضل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) أخرج نحوه البيهقي في السنن الكبرى 9: 286 كتاب الضحايا، باب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الذبيحة.