يبح، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه وربيعة ومالك والشافعي. وقال عطاء والأوزاعي: يؤكل صيده إذا أخرجه للصيد.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ) ) [1] .
ولأن إرسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح ولهذا اعتبرت التسمية معه. وإن استرسل بنفسه فسمى صاحبه وزجره فزاد في عدوه أبيح صيده، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن زجره أثر في عدوه فصار كما لو أرسله وذلك لأن فعل الإنسان متى انضاف إلى فعل غيره فالاعتبار بفعل الإنسان بدليل ما لو صال الكلب على إنسان فأغراه إنسان فالضمان على من أغراه. وإن أرسله بغير تسمية ثم سمى وزجره فزاد في عدوه فظاهر كلام أحمد أنه يباح فإنه قال: إذا أرسل ثم سمى فانزجر أو أرسل وسمى فالمعنى قريب من السواء. وظاهر هذا الإباحة؛ لأنه انزجر بتسميته وزجره أشبه التي قبلها.
وقال القاضي: لا يباح صيده؛ لأن الحكم يتعلق بالإرسال الأول بخلاف ما إذا استرسل بنفسه فإنه لا يتعلق به حظر ولا إباحة.
الشرط الرابع: أن يكون الجارح معلمًا ولا خلاف في اعتبار هذا الشرط؛ لأن الله قال: {وما علمتم من الجوارح مُكَلِّبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة:4] وما تقدم من حديث أبي ثعلبة، ويعتبر في تعليمه ثلاثة شروط: إذا أرسله استرسل، وإذا زجره انزجر، وإذا أمسك لم يأكل. ويتكرر منه هذا مرة بعد أخرى حتى يصير معلمًا في حكم العرف وأقل ذلك ثلاث. قاله القاضي، وهو قول أبي يوسف ومحمد؛ لأن تركه للأكل يحتمل أن يكون لشبع ويحتمل أنه لتعلم فلا يتميز ذلك إلا بالتكرار. وما اعتبر فيه التكرار اعتبر ثلاثًا كالمسح في الاستجمار وعدد الأقراء والشهور في العدة والغسلات في الوضوء.
وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب: يحصل بمرة ولا يعتبر التكرار؛ لأنه تعلم صنعة فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع.
(1) سبق تخريجه ص: 344.