فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 2430

إذا ثبت هذا فإن الانزجار بالزجر إنما يعتبر قبل إرساله على الصيد أو رؤيته. أما بعد ذلك فإنه لا ينزجر بحال.

الشرط الخامس: أن لا يأكل من الصيد فإن أكل منه لم يبح في أصح الروايتين، ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه.

والرواية الثانية: يباح روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلمان وأبي هريرة وابن عمر. حكاه عنهم الإمام أحمد، وبه قال مالك والشافعي قولان كالمذهبين؛ لعموم قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة:4] وحديث أبي ثعلبة.

ولأنه صيد جارح معلم فأبيح كما لو لم يأكل فإن الأكل يحتمل أن يكون لفرط جوع أو غيظ على الصيد.

ووجه الرواية الأولى وهي أصح قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم: (( إذا أرسلتَ كلبكَ المعلّم وذكرتَ اسم الله عليه فكُل مما أمسكَ عليك. قلت: وإن قتل؟ قال: وإن قتل، إلا أن يأكل الكلبُ فإن أكلَ فلا تأكلْ فإني أخافُ أن يكونَ إنما أمسكَ على نفسه ) ) [1] متفق عليه.

ولأن ما كان شرطًا في الصيد الأول كان شرطًا في سائر صيوده كالإرسال والتعليم.

وأما الآية فلا تتناول هذا الصيد لأنه قال: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة:4] وهذا إنما أمسك على نفسه.

وأما حديث أبي ثعلبة فقد قال أحمد: يخلتفون عن هشيم فيه. وعلى أن حديثنا أصح؛ لأنه متفق عليه، وعدي بن حاتم أضبط ولفظه أبين؛ لأنه ذكر الحكم والعلة.

قال أحمد: حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي عليه السلام والعمل عليه ويحتمل أنه أكل منه بعد أن قتله وانصرف عنه.

إذا ثبت هذا فإنه لا يحرم ما تقدم من صيوده في قول أكثر أهل العلم؛ لعموم الآية

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5166) 5: 2089 كتاب الذبائح والصيد، باب إذا أكل الكلب.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1929) 3: 1529 كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت