فهرس الكتاب

الصفحة 2043 من 2430

يشترط في الصيد بالبازي ما يشترط في الصيد بالكلب إلا ترك الأكل فلا يشترط ويباح صيده وإن أكل منه، وبهذا قال ابن عباس، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ونص الشافعي على أنه كالكلب في تحريم ما أكل منه من صيده؛ لأن مجالدًا روى عن الشعبي عن عدي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( فإن أكل الكلب والبازي فلا تأكل ) ) [1] .

ولأنه جارح أكل مما صاده عقيب قتله أشبه سباع البهائم.

ولنا إجماع الصحابة، وروى الخلال بإسناده عن ابن عباس قال: (( إذا أكلَ الكلبُ فلا تأكُل الصيد وإذا أكلَ الصقرُ فكُل؛ لأنك تستطيعُ أن تضربَ الكلبَ ولا تستطيعُ أن تضربَ الصقر ) ) [2] .

ولأن جوارح الطير تعلم بالأكل ويتعذر تعليمها بترك الأكل. فلم يقدح في تعليمها. بخلاف الكلب والفهد.

وأما الخبر فلا يصح يرويه مجالد وهو ضعيف. قال أحمد: مجالد يصير القصة واحدة كم من أعجوبة لمجالد والروايات الصحيحة تخالفه.

ولا يصح قياس الطير على السباع لما بينهما من الفرق.

إذا ثبت هذا فكل جارح من الطير أمكن تعليمه والاصطياد به من البازي والصقر والشاهين والعقاب حل صيدها على ما ذكرناه.

مسألة: (ولا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيمًا؛ لأنه شيطان) .

البهيم: الذي لا يخالط لونه لونًا سواه. قال أحمد: الذي ليس فيه بياض. قال ثعلب وإبراهيم الحربي: كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم. قيل لهما: من كل لون؟ قالا: نعم.

قال أحمد: لا أعلم أحدًا يرخص فيه يعني من السلف، ورخص في صيده أبو حنيفة ومالك والشافعي؛ لعموم الآية والخبر والقياس على غيره من الكلاب.

ولنا أنه كلب يحرم اقتناؤه ويجب قتله فلم يبح صيده كغير المعلم، ودليل تحريم

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2851) 3: 109 كتاب الصيد، باب في الصيد.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 238 كتاب الصيد والذبائح، باب البزاة المعلمة إذا أكلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت