فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 2430

اقتنائه؛ قوله عليه السلام: (( فاقتلوا منها كلَّ أسودٍ بَهيم ) ) [1] رواه سعيد.

وفي صحيح مسلم من حديث عبدالله بن المغفل قال: (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلابِ ثم نَهَى عن قتلها فقال: عليكم بالأسودِ البهيمِ ذي النكتتين فإنه شيطان ) ) [2] ، فأمر بقتله. وما وجب قتله حرم اقتناؤه وتعليمه. فلم يبح صيده، كغير المعلم.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه شيطانًا ولا يجوز اقتناء الشيطان. وإباحة الصيد المقتول رخصة فلا تستباح بمحرم كسائر الرخص. والعمومات مخصوصة بما ذكرناه. وإن كان فيه نكتتان فوق عينيه لم يخرج بذلك عن كونه بهيمًا؛ لما ذكرنا من الخبر.

مسألة: (وإذا أدرك الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات لم يؤكل) .

يعني: ما كان فيه حياة مستقرة، وأما ما كانت حياته كحياة المذبوح فهذا يباح من غير ذبح في قولهم جميعًا فإن الذكاة في مثل هذا لا تفيد شيئًا، ولذلك لو ذبحه مجوسي ثم أعاد ذبحه مسلم لم يحل، وأما إن أدركه وفيه حياة مستقرة فلم يذبحه حتى مات نظرت فإن لم يتسع الزمان لذكاته حتى مات فإنه يحل أيضًا.

قال قتادة: يأكله ما لم يتوانا في ذكاته أو يتركه عمدًا وهو قادر على أن يذكيه ونحوه قول مالك والشافعي.

وقال أبو حنيفة: لا يحل؛ لأنه أدركه حيًا حياة مستقرة فتعلقت إباحته بتذكيته كما لو اتسع الزمان.

ولنا: أنه لم يقدر على ذكاته بوجه ينسب [3] فيه إلى التفريط ولم يتسع لها الزمان فكان ذكاته عقره كالذي قتله. ويفارق ما قاسوا عليه؛ لأنه أمكنه ذكاته وفرط

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2845) 3: 108 كتاب الصيد، باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1486) 4: 78 كتاب الأحكام والفوائد، باب ما جاء في قتل الكلاب.

وأخرجه النسائي في سننه (4280) 7: 185 كتاب الصيد والذبائح، صفة الكلاب التي أمر بقتلها.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (3205) 2: 1069 كتاب الصيد، باب النهي عن اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1572) 3: 1200 كتاب المساقاة، باب الأمر بقتل الكلاب...

(3) في الأصل: لا ينسب. والصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت