بتركها.
ولو أدركه وفيه حياة مستقرة يعيش بها زمنًا طويلًا وأمكنه ذكاته فلم يذكه حتى مات لم يبح، سواء كان به جرح لا يعيش معه أو لا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأن ما كان كذلك فهو في حكم الحي بدليل أن عمر كانت جراحاته موحية فأوصى وأجيزت وصاياه وأقواله في تلك الحال ولا سقطت عنه الصلاة والعبادات.
ولأنه ترك تذكيته مع القدرة عليها أشبه غير الصيد.
مسألة: (وإن لم يكن معه ما يذكيه به أشلى الصائد له [1] عليه حتى يقتله فيؤكل) .
يعني: أغر الكلب به وأرسله عليه. ومعنى أشلى في العربية: دعى إلا أن العامة تستعمله بمعنى أغراه، ويحتمل أن الخرقي أراد دعاه ثم أرسله؛ لأن إرساله على الصيد يتضمن دعاءه إليه. واختلف قول أحمد في هذه المسألة فعنه مثل قول الخرقي وهو قول الحسن وإبراهيم.
وقال في موضع آخر: إني لأقشعر من هذا يعني: أنه لا يراه وهو قول أكثر أهل العلم؛ لأنه مقدور عليه فلم يبح بقتل الجارح كبهيمة الأنعام وكما لو أخذه سليمًا.
ووجه الأولى أنه صيد قتله الجارح له من غير إمكان ذكاته فأبيح كما لو أدركه ميتًا.
ولأنها حال تتعذر فيها الذكاة في الحلق واللبة غالبًا فجاز أن تكون ذكاته على حسب الإمكان كالمتريدة في بئر، وحكي عن القاضي أنه قال في هذا: يتركه حتى يموت فيحل؛ لأنه صيد تعذرت تذكيته فأبيح بموته من عقر الصائد له كالذي تعذرت تذكيته لقلة لبته.
والأول أصح؛ لأنه حيوان لا يباح بغير التذكية إذا كان معه آلة الذكاة فلم يبح
(1) زيادة من المغني 11: 13.