بغيرها إذا لم يكن معه آلة كسائر المقدور على تذكيته، ومسألة الخرقي محمولة على ما يخاف موته إن لم يقتله الحيوان أو يذكى فإن كان به حياة يمكن بقاؤه إلى أن يأتي به منزله فليس فيه اختلاف أنه لا يباح إلا بالذكاة؛ لأنه مقدور على تذكيته.
مسألة: (وإذا أرسل كلبه فأصاب معه غيره لم يؤكل إلا أن يدرك في الحياة فيذكى) .
معنى المسألة: أن يرسل كلبه على صيد فيجد الصيد ميتًا ويجد مع كلبه كلبًا لا يعرف حاله ولا يدري هل وجدت فيه شرائط إباحة صيده أو لا ولا يعلم أيهما قتله أو يعلم أنهما جميعًا قتلاه أو أن قاتله الكلب المجهول فإنه لا يباح إلا أن يدركه حيًا فيذكيه، وبهذا قال عطاء وأبو حنيفة [1] ومالك والشافعي ولا نعلم لهم مخالفًا، والأصل فيه ما روى عدي بن حاتم قال: (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر. قال: لا تأكل. فإنك إنما سَميتَ على كلبكَ ولم تُسمِّ على الآخر ) ) [2] .
وفي لفظ: (( فإن وجدت مع كلبك كلبًا آخر فخشيت أن يكون أخذ معه وقد قتله فلا تأكله فإنك إنما ذكرت اسم الله على كلبك ) ) [3] .
وفي لفظ: (( فإنك لا تدري أيهما قتله ) ) [4] رواه البخاري.
ولأنه شك في الاصطياد المبيح فوجب إبقاء حكم التحريم، وأما إن علم أن كلبه الذي قتل وحده أو أن الكلب الآخر مما يباح صيده أبيح بدلالة تعليل تحريمه: (( فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر ) )، وقوله: (( فإنك لا تدري أيهما قتل ) ).
ولأنه لم يشك في المبيح فلم يحرم كما لو كان هو أرسل الكلبين وسمى، ولو جهل
(1) هنا كلمة غير ظاهرة في مصورة الأصل.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (5159) 5: 2086 كتاب الذبائح والصيد، باب صيد المعراض.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1929) 3: 1529 كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (5158) 5: 2086 كتاب الذبائح والصيد، باب التسمية على الصيد.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (5167) 5: 2089 كتاب الذبائح والصيد، باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1929) 3: 1531 كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة.