فهرس الكتاب
حال الكلب المشارك لكلبه ثم انكشف له أنه مسمى عليه مجتمعة فيه الشرائط حل الصيد، ولو اعتقد حله لجهله بمشاركة الآخر له أو لاعتقاده أنه كلب مسمى عليه ثم بان خلافه حرم؛ لأن حقيقة الإباحة والتحريم لا تتغير باعتقاد خلافها ولا الجهل بوجودها.
مسألة: (وإذا سمى ورمى صيدًا فأصاب غيره جاز أكله) .
أما الصيد بالسهام وكل محدد فجائز بلا خلاف وهو داخل في مطلق قوله تعالى: {فاصطادوا} [المائدة:2] .
وقال عليه السلام: (( فما صدتَ بقوسِكَ فذكرتَ اسمَ اللهِ عليهِ فكُل ) ) [1] .
وعن أبي قتادة (( أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى حمارًا وحشيًا فاستوى على فرسه وأخذ رمحه ثم شد على الحمار فقتله. فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله ) ) [2] متفق عليه.
ويعتبر فيه من الشروط ما يعتبر في الجارح إلا التعليم. وتعتبر التسمية عند إرسال السهم والطعن إن كان برمح والضرب إن كان مما يضرب به؛ لأنه الفعل الصادر منه وإن تقدمت التسمية بزمن يسير جاز كما ذكرنا في النية في العبادات، ويعتبر أن يقصد الصيد فلو رمى هدفًا فأصاب صيدًا، أو قصد رمي إنسان أو حجر، أو رمى عبثًا غير قاصد صيدًا فقتله لم يحل، وإن قصد صيدًا فأصابه وغيره حلا [3] جميعًا والجارح في هذا بمنزلة السهم نص أحمد على هذه المسائل وهو قول الثوري وأبي حنيفة؛ لعموم قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة:4] ، وقوله عليه السلام: (( إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه فكل مما أمسك عليك ) ) [4] ، وقوله: (( كل ما رد عليك
(1) سبق تخريجه ص: 342.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (5172) 5: 2091 كتاب الذبائح والصيد، باب ما جاء في التصيد.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1196) 2: 852 كتاب الحج، باب تحريم الصيد للمحرم.
(3) في الأصل: حل. وما أثبتناه من المغني: 11: 18.
(4) سبق تخريجه ص: 347.