فهرس الكتاب
قوسك )) [1] .
ولأنه أرسل آلة الصيد على صيد فحل ما صاده كما لو أرسلها على كبار فتفرقت عن صغار فأخذها أو كما لو أخذ صيدًا في طريقه.
ولأنه لا يمكن تعليم الجارح اصطياد واحد بعينه دون واحد فسقط اعتباره، وأما إن أرسل سهمه أو الجارح ولا يرى صيدًا ولا يعلمه فصاد لم يحل صيده؛ لأنه لم يقصد صيدًا؛ لأن القصد لا يتحقق لما لا يعلمه.
ولأن قصد الصيد شرط ولا يصح القصد مع عدم العلم. أشبه ما لو لم يقصد الصيد.
مسألة: (وإذا رماه فغلب عن عينه فوجده ميتًا وسهمُه فيه ولا أثر به غيرُه جاز أكلُه) .
هذا هو المشهور عن أحمد، وكذلك لو أرسل كلبه على صيد فغاب عن عينه ثم وجده ميتًا ومعه كلبه حل، وهذا قول الحسن وقتادة.
وعن أحمد رضي الله عنه: إن غاب نهارًا فلا بأس، وإن غاب ليلًا لم يأكله. وعن مالك كالروايتين.
وعن أحمد ما يدل على أنه إن غاب مدة طويلة لم يبح، وإن كانت يسيرة أبيح؛ لأنه قيل له إذا غاب يومًا قال: يوم كثير.
ووجه ذلك قول ابن عباس: (( إذا رميتَ فأقعَصْتَ فكُل، وإن رميتَ فوجدتَ فيه سهمكَ من يومِكَ أو ليلتِكَ فكُل، وإن باتَ عنكَ ليلة فلا تأكُل فإنّكَ لا تدري ما حدثَ فيه بعدَك ) ).
وكره عطاء والثوري أكل ما غاب، وعن أحمد مثله، وللشافعي فيه قولان؛ لأن
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2856) 3: 110 كتاب الصيد، باب في الصيد.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1464) 4: 64 كتاب الصيد، باب ما جاء ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (3211) 2: 1071 كتاب الصيد، باب صيد القوس.