فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 2430

ابن عباس قال: (( كل ما أصميت ولا تأكل ما أنميت ) ) [1] .

قال الحكم: الإصماء: الأقعاص يعني: أنه يموت في الحال، والإنماء أن يغيب عنك يعني: أنه لا يموت في الحال.

وقال أبو حنيفة: يباح إن لم يكن ترك طلبه وإن تشاغل عنه ثم وجده لم يبح.

ولنا ما روى عدي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا رميتَ الصيدَ فوجدته بعد يوم أو يومين ليسَ فيه إلا أثرُ سهمِكَ فكُل وإن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل ) ) [2] متفق عليه.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أفْتِنِي في سهمي. قال: ما ردّ عليكَ سهمكَ فكُل. قال: وإن تغيّبَ عني؟ قال: وإن تغيّب عنك ما لم تجدْ فيه أثرًا غير سهمكَ، أو تجده قد ضلَّ ) ) [3] رواه أبو داود.

وعن أبي ثعلبة عن النبي عليه السلام أنه قال: (( إذا رميتَ الصيدَ فأدركتَهُ بعد ثلاثٍ وسهمُكَ فيه فكُل ما لم يُنْتِن ) ) [4] .

ولأن جرحه بسهمه سبب إباحته وقد وجد يقينًا، والمعارض له مشكوك فيه فلا يزول عن اليقين بالشك.

ولأنه وجده وسهمه فيه ولم يجد به أثرًا آخر أشبه ما لو لم يترك طلبه عند أبي حنيفة، أو كما لو غاب نهارًا أو مدة يسيرة، أو كما لو لم يغب.

إذا ثبت هذا فإنه يشترط في حله شرطان:

أحدهما: أن يجد سهمه فيه أو أثره ويعلم أنه أثر سهمه؛ لأنه إذا لم يكن كذلك فهو شاك في وجود المبيح فلا يثبت بالشك.

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 241 كتاب الصيد والذبائح، باب الإرسال على الصيد يتوارى عنك ثم تجده مقتولًا.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (5167) 5: 2089 كتاب الذبائح والصيد، باب الصيد إذا غاب عنه يمين أو ثلاثة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1929) 3: 1531 كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (2857) 3: 110 كتاب الصيد، باب في الصيد.

(4) أخرجه مسلم في صحيحه (1931) 3: 1532 كتاب الصيد والذبائح، باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده.

وأخرجه أبو داود في سننه (2861) 3: 111 كتاب الصيد، باب في اتباع الصيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت