فهرس الكتاب
والثاني: أن لا يجد به أثرًا غير أثر سهمه مما يحتمل أنه قتله؛ لقوله عليه السلام: (( ما لم تجد فيه أثر غير سهمكَ ) ) [1] .
وفي لفظ: (( وإن وجدت فيه أثر غير سهمك فلا تأكله فإنك لا تدري أقتلته أنت أو غيرك ) ) [2] رواه الدارقطني.
وفي لفظ: (( إذا وجدت فيه سهمك ولم يأكل منه سبع فكل منه ) ) [3] رواه النسائي.
وفي حديث عدي أن النبي عليه السلام قال: (( إذا رميتَ الصيدَ فوجدته بعد يوم أو يومين ليسَ فيه إلا أثرُ سهمِكَ فكُل وإن وقع في الماء فلا تأكل ) ) [4] رواه البخاري.
وقال عليه السلام: (( وإن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل ) ) [5] .
ولأنه إذا وجد به أثرًا يصلح أن يكون قد قتله فقد تحقق المعارض فلم يبح كما لو وجد مع كلبه كلبًا سواه. وأما إن كان الأثر مما لا يقتل مثله مثل أكل حيوان ضعيف؛ كالسنور والثعلب من حيوان قوي فهو مباح؛ لأنه يعلم أن هذا لم يقتله أشبه ما لو تهشم من وقعته.
مسألة: (وإذا رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل) .
يعني: وقع في ماء يقتله مثله أو تردى ترديًا يقتله مثله. ولا فرق في قول الخرقي بين كون الجراحة موحية أو غير موحية هذا المشهور عن أحمد، وظاهر قول ابن مسعود وعطاء وربيعة وأبي حنيفة وأصحابه وأكثر أصحابنا المتأخرين يقولون: إن كانت الجراحة موحية مثل إن ذبحه أو أبان حشوته لم يضر وقوعه في الماء ولا ترديه وهو قول مالك والشافعي؛ لأن هذا صار في حكم الميت بالذبح فلا يؤثر فيه ما أصابه.
(1) سبق قريبًا.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (89) 4: 294 كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك.
(3) أخرجه النسائي في سننه (4302) 7: 193 كتاب الصيد والذبائح، في الذي يرمي الصيد فيغيب عنه.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه (5167) 5: 2089 كتاب الذبائح والصيد، باب الصيد إذا غاب عنه يمين أو ثلاثة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1929) 3: 1531 كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة.
(5) سبق تخريجه ص: 355.