فهرس الكتاب
ووجه الأول قوله عليه السلام: (( فإن وقع في الماء فلا تأكل ) ) [1] .
ولأنه يحتمل أن الماء أعان على خروج روحه فصار بمنزلة ما لو كانت الجراحة غير موحية، ولو وقع الحيوان في الماء على وجه لا يقتله مثل أن يكون رأسه خارجًا من الماء أو يكون من طير الماء الذي لا يقتله الماء أو كان التردي لا يقتل مثل ذلك الحيوان فلا خلاف في إباحته؛ لأن النبي عليه السلام قال: (( فإن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل ) ) [2] .
ولأن الوقوع في الماء والتردي إنما حرم خشية أن يكون قاتلًا أو معينًا على القتل وهذا منتف فيما ذكرناه.
مسألة: (وإذا رمى صيدًا فقتل جماعة فكله حلال) .
قد سبق شرح هذه المسألة فيما إذا رمى صيدًا فأصاب غيره.
مسألة: (وإذا رمى صيدًا فأبان منه عضوًا لم يأكل ما أبان منه وأكل ما سواه في إحدى الروايتين، والأخرى يأكله وما أبان منه) .
أما إذا رمى صيدًا أو ضربه فأبان بعضه لم يخل من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يقطعه قطعتين أو يقطع رأسه فهذا جميعه حلال، سواء كانت القطعتان متساويتين أو متفاوتتين. وبهذا قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: إن كانتا متساويتين أو التي مع الرأس أقل حلّتا، وإن كانت الأخرى أقل لم يحل وحل الرأس وما معه؛ لأن النبي عليه السلام قال: (( ما أُبينَ من حيٍّ فهو ميت ) ) [3] .
ولنا أنه جزء لا تبقى الحياة مع فقده. فأبيح؛ كما لو تساوت القطعتان.
(1) سبق قريبًا.
(2) سبق تخريجه ص: 355.
(3) أخرجه الحاكم في مستدركه (7151) 4: 138 كتاب الأطعمة. ولفظه: (( ما قطع من حي فهو ميت ) ).
وأخرجه أبو داود في سننه (2858) 3:111 كتاب الصيد؛ باب في صيد قطع منه قطعة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1480) 4: 74 كتاب الأطعمة، باب ما قطع من الحي فهو ميت. ولفظهما: (( ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة ) ).