فهرس الكتاب
الحال الثاني: أن يبين منه عضوًا وتبقى فيه حياة مستقرة فالبائن منه محرم بكل حال، سواء بقي الحيوان حيًا أو أدركه فذكاه أو رماه بسهم آخر فقتله إلا أنه إن ذكاه حل بكل حال دون ما أبان منه وإن ضربه في غير مذبحه فقتله نظرت فإن لم يكن أثبته بالضربة الأولى حل دون ما أبان منه وإن كان أثبته لم يحل شيء منه؛ لأن ذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة.
الحال الثالث: أبان منه عضوًا ولم تبق فيه حياة مستقرة فهذه التي ذكر الخرقي فيها روايتين أشهرهما عن أحمد إباحتهما.
قال أحمد: إنما حديث النبي عليه السلام: (( ما قطعت من الحي ميتة ) ) [1] : إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب.
أما إذا كانت البينونة والموت جميعًا أو بعده بقليل إذا كان في علاج الموت فلا بأس به. ألا ترى الذي يذبح ربما مكث ساعة وربما مشى حتى يموت. وهذا مذهب الشافعي وروي ذلك عن علي وعطاء والحسن.
والرواية الثانية: لا يباح ما أبان منه وهذا مذهب أبي حنيفة؛ لقوله عليه السلام: (( ما أُبينَ من حي فهو ميت ) ) [2] .
ولأن هذه البينونة لا تمنع بقاء الحيوان الحياة في العادة. فلم يبح أكل البائن؛ كما لو أدركه الصياد وفيه حياة مستقرة.
والأولى أصح؛ لأن ما كان ذكاة لبعض الحيوان كان ذكاة لجميعه كما لو قدّه نصفين والخبر يقتضي أن يكون الباقي حيًا حتى يكون المنفصل منه ميتًا. وكذا قال أبو الخطاب فإن بقي معلقًا بجلده حل رواية واحدة.
مسألة: (وكذلك إذا نصب المناجل للصيد) .
أما إذا نصب منجلًا للصيد وسمى عليها فعقرت صيدًا وقتلته حل، فإن بان منه عضو فحكمه حكم البائن بضربة الصائد روي نحو ذلك عن عمر وهو قول الحسن
(1) ر. تخريج الحديث السابق.
(2) سبق قريبًا.