فهرس الكتاب
وقتادة.
وقال الشافعي: لا يباح بحال؛ لأنه لم يذكه أحد وإنما قتلت المناجل بنفسها ولم يوجد من الصائد إلا التسبب فجرى ذلك مجرى من نصب سكينًا فذبحت شاة.
ولأنه لو رمى سهمًا وهو لا يرى صيدًا فأصاب صيدًا لم يحل فهذا أولى.
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل ما ردت عليك يدك ) ) [1] .
ولأنه قتل الصيد بحديدة على الوجه المعتاد. أشبه ما لو رماه بها.
ولأنه قصد قتل الصيد بما له حد جرت العادة بالصيد به. أشبه ما ذكرنا والسبب جرى مجرى المباشرة في الضمان فكذلك في إباحة الصيد، وفارق ما إذا نصب سكينًا فإن العادة لم تجر بالصيد بها. وإذا رمى سهمًا ولم ير صيدًا فليس ذلك بمعتاد والظاهر أنه لا يصيب صيدًا فلم يصح قصده وهذا بخلافه.
مسألة: (وإذا صاد بالمعراض أكل ما قتل بحده ولم يأكل ما قتل بعرضه) .
المعراض: عود محدد وربما جعل في رأسه حديدة.
قال أحمد: المعراض يشبه السهم يحذف به الصائد فربما أصاب الصيد بحده فخرق وقتل فيباح، وربما أصاب بعرضه فقتل بثقله فيكون موقوذًا فلا يباح. وهذا قول علي وسلمان وعمار وابن عباس، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي؛ لما روى عدي بن حاتم قال: (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض فقال: ما خرق فكل وما قتل بعرضه فهو وقيذ فلا تأكل ) ) [2] متفق عليه.
وهذا نص.
ولأن ما قتله بحده بمنزلة ما طعنه برمحه أو رماه بسهمه.
ولأنه محدد خرق وقتل بحده وما قتل بعرضه إنما يقتله بثقله [3] فهو موقوذ كالذي رماه بحجر أو بندقة.
(1) أخرجه النسائي في سننه (2856) 5: 196 كتاب الصيد، النهي عن أن يحنط المحرم إذا مات.
(2) سبق تخريجه ص: 342.
(3) زيادة من المغني 11: 26.