فهرس الكتاب

الصفحة 2054 من 2430

وحكم سائر آلات الصيد حكم المعراض في أنها إذا قتلت بعرضها ولم تجرح لم يبح الصيد كالسهم يصيب الطائر بعرضه فيقتله والرمح والحربة والسيف يضرب به صفحًا فيقتل فكل ذلك حرام وهكذا إن أصاب بحده فلم يجرح وقتل بثقله لم يبح؛ لقوله عليه السلام: (( ما خرق فكل ) ) [1] .

ولأنه إذا لم يجرحه فإنما يقتله بثقله. أشبه ما أصاب بعرضه.

مسألة: (وإذا رمى صيدًا فعقره ورماه آخر فأثبته ورماه آخر فقتله لم يؤكل، وكان لمن أثبته القيمة مجروحًا على من قتله) .

أما الذي عقره ولم يثبته فلا شيء له ولا عليه؛ لأنه حين ضربه كان مباحًا لا ملك لأحد فيه ولم يثبت له فيه حق؛ لأنه باق على امتناعه. وأما الذي أثبته فقد ملكه؛ لأنه أزال امتناعه فصار بمنزلة إمساكه، فإذا ضربه الثالث فقتله فعليه ضمانه؛ لأنه قتل حيوانًا مملوكًا لغيره وهذا محمول على أن جرح المثبت ليس بموح بدليل أنه نسب القتل إلى الثالث ويضمنه مجروحًا حين الجرح الأول والثاني؛ لأنه قتله وهما فيه. وأما إباحته فينظر فيه فإن كان القاتل أصاب مذبحه حل؛ لأنه صادف محل الذبح وليس عليه إلا أرش ذبحه؛ كما لو ذبح شاة لغيره، وإن كان أصاب غير مذبحه لم يحل؛ لأنه لما أثبته صار مقدورًا عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة فإذا قتله بغير ذلك لم يحل كما لو قتل شاة، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد.

مسألة: (ومن كان في سفينة فوثبت سمكة فوقعت في حجره فهي له دون صاحب السفينة) .

وذلك لأن السمكة من الصيد المباح يملك بالسبق إليه وهذه حصلت في يد الذي هي في حجره وحجره له ويده عليه دون صاحب السفينة. ألا ترى أنهما لو تنازعا كيسًا في حجره كان أحق به من صاحب السفينة؟ كذا هاهنا.

ومفهوم كلام الخرقي أن السمكة إذا وقعت في السفينة فهي لصاحبها وذكره ابن

(1) سبق تخريجه ص: 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت