فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 2430

أبي موسى؛ لأن السفينة ملكه ويده عليها فما حصل من المباح فيها كان أحق به كحجره.

فإن كانت السمكة وثبت بسبب فعل إنسان لقصد الصيد كالصياد الذي يجعل في السفينة ضوءًا بالليل ويدق بشيء كالجرس ليثب السمك في السفينة فهذا للصائد دون من وقع في حجره؛ لأن الصائد أثبتها بذلك فصار كمن رمى طائرًا فألقاه في دار قوم وإن لم يقصد الصيد بهذا بل حصل اتفاقًا كانت لمن وقعت في حجره.

مسألة: (ولا يصاد السمك بشيء نجس) .

ومعنى ذلك: أن يترك في الماء شيء نجس كالعذرة والميتة وشبهها ليأكله السمك فيصيدوه به فكره أحمد ذلك وقال: هو حرام لا يصاد به، وإنما كره أحمد ذلك لما يتضمن من أكل السمك للنجاسة، وسواء في هذا ما يتفرق؛ كالدم والعذرة، وما لا يتفرق؛ كالجرذان وقطع الميتة. وكره أحمد الصيد ببنات وردان وقال: إن مأواها الحشوش، وكره أيضًا الصيد بالضفادع وقال: الضفدع نهي عن قتله.

وكره الصيد بالخراطيم وكل شيء فيه روح؛ لما فيه من تعذيب الحيوان فإن اصطاد فالصيد مباح وكره الصيد بالشباش وهو طائر يخيط عينه أو يربط من أجل تعذيبه، ولم ير بأسًا بالصيد بالشبكة والشرك وشيء فيه دبق يمنع الطير من الطيران وأن يطعم شيئًا إذا أكله سكر وأخذه.

مسألة: (ولا يؤكل صيد مرتد ولا ذبيحته وإن تدين بدين أهل الكتاب) .

يعني: ما قتله من الصيد ولم تدرك ذكاته. وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم أبو حنيفة وأصحابه والشافعي.

وقال الأوزاعي وإسحاق: تباح ذبيحته إذا ذهب إلى النصرانية أو اليهودية؛ لأن من تولى قومًا فهو منهم.

ولنا أنه كافر لا يقر على كفره فلم تبح ذبيحته كعبدة الأوثان.

مسألة: (ومن ترك التسمية على الصيد عامدًا أو ساهيًا لم يؤكل، وإن ترك التسمية على الذبيحة عامدًا لم تؤكل وإن تركها ساهيًا أُكلت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت