فهرس الكتاب
أما الصيد فقد مضى القول فيه، وأما الذبيحة فالمشهور من مذهب أحمد أنها شرط مع الذكر وتسقط بالسهو، روي هذا عن ابن عباس، وبه قال أبو حنيفة ومالك.
وعن أحمد أنها مستحبة غير واجبة في عمد ولا سهو، وبه قال الشافعي لما ذكرنا في الصيد.
قال أحمد: إنما قال الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام:121] يعني: الميتة، وذكر ذلك عن ابن عباس.
وروت عائشة (( أن قومًا قالوا: يا رسول الله! إن قومًا يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا عليه أنتم وكلوا. قالت: وكانوا حديث عهد بالكفر ) ) [1] رواه البخاري والنسائي وابن ماجة.
والأول المذهب؛ لقول ابن عباس: (( من نسي التسمية فلا بأس ) ) [2] .
وروى سعيد في سننه بإسناده عن راشد بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ذبيحةُ المسلمِ حلالٌ وإن لم يسم إذا لم يتعمد ) ).
ولأنه قول من سمينا ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفًا، وقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام:121] محمول على ما تركت التسمية عليه عمدًا بدليل قوله: {وإنه لفسق} [الأنعام:121] والأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق. ويفارق الصيد؛ لأن ذبحه في غير محل فاعتبرت التسمية تقوية له والذبيحة بخلاف ذلك.
فصل
والتسمية على الذبيحة معتبرة حال الذبح أو قريبًا منه كما تعتبر على الطهارة وإن سمى على شاة ثم أخذ أخرى فذبحها بتلك التسمية لم تحل، سواء أرسل الأولى أو ذبحها؛ لأنه لم يقصد الثانية بهذه التسمية، وإن رأى قطيعًا من الغنم فقال: بسم الله ثم
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5188) 5: 2097 كتاب الذبائح والصيد، باب ذبيحة الأعراب ونحوهم.
وأخرجه النسائي في سننه (4436) 7: 237 كتاب الضحايا، ذبيحة من لم يعرف.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (3174) 2: 1059 كتاب الذبائح، باب التسمية عند الذبح.
(2) ذكره البخاري في صحيحه 5: 2094 كتاب الذبائح والصيد، باب التسمية على الذبيحة، ومن ترك متعمدًا.