فهرس الكتاب
أخذ شاة فذبحها بغير تسمية لم يحل، وإن جهل كون ذلك لا يجزئ لم يجر مجرى النسيان؛ لأن النسيان يسقط المؤاخذة والجاهل مؤاخذ وكذلك يفطر الجاهل بالأكل في الصوم دون الناسي. وإن أضجع شاة ليذبحها وسمى ثم ألقى السكين وأخذ أخرى أو ردّ سلامًا أو كلم إنسانًا أو استسقى ماء ونحو ذلك وذبح حل؛ لأنه سمى على تلك الشاة بعينها ولم يفصل بينهما إلا بفصل يسير. أشبه ما لو لم يتكلم.
مسألة: (وإذا ندّ بعيره فلم يقدر عليه فرماه بسهم أو نحوه مما يسيل به دمه فقتله أكل، وكذلك إن تردى في بئر فلم يقدر على تذكيته فجرحه في أيّ موضع قدر عليه فقتله أكل، إلا أن يكون رأسه في الماء فلا يُؤكل؛ لأن الماء يعين على قتله) .
هذا قول أكثر الفقهاء. روي هذا عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي.
وقال مالك: لا يجوز أكله إلا أن يذكى.
قال أحمد: لعل مالكًا لم يسمع حديث رافع بن خديج، واحتج مالك بأن الحيوان الإنسي إذا توحش لم يثبت له حكم الوحشي بدليل أنه لا يجب على المحرم الجزاء بقتله ولا يصير الحمار الأهلي مباحًا إذا توحش.
ولنا ما روى رافع بن خديج قال: (( كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فندّ بعيرٌ من إبل القوم ولم يكن معهم خيل فرماه رجل منهم فحبسه. فقال عليه السلام: إن لهذه البهائمِ أوابدَ كأوابدِ الوحش. فما غلبَكُم منها فافعلوا به هكذا ) ) [1] رواه الجماعة.
و (( تردّى بعير في بئرٍ فذكيَ من قبل شاكلته فبيعَ بعشرين درهمًا فأخذ ابن عمر عشره بدرهمين ) ) [2] .
ولأن الاعتبار في الذكاة بحال الحيوان وقت ذبحه لا [3] بأصله. بدليل الوحشي إذا
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2356) 2: 881 كتاب الشركة، باب قسمة الغنم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1968) 3: 1558 كتاب الأضاحي، باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم...
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (19831) 4: 261 كتاب الصيد، من قال: تكون الذكاة في غير الحلق واللبة.
(3) زيادة من المغني 11: 34.