فهرس الكتاب

الصفحة 2058 من 2430

قدر عليه وجبت تذكيته في الحلق واللبة. وكذا الأهلي إذا توحش يعتبر بحاله. وبهذا فارق ما ذكروه فإذا تردى فلم يقدر على تذكيته فهو معجوز عن تذكيته أشبه الوحشي، فأما إن كان رأس المتردي في الماء لم يبح؛ لأن الماء يعين على قتله فيحصل قتله بمباح ومحظور فيحرم كما لو ذبحه مسلم ومجوسي.

مسألة: (والمسلم والكتابي في كل ما وصفت سواء) .

يعني: في الاصطياد والذبح. وأجمع أهل العلم على إباحة ذبائح أهل الكتاب؛ لقوله تعالى: {وطعامُ الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة:5] يعني: ذبائحهم.

قال البخاري: قال ابن عباس: (( طعامهم ذبائحهم ) ) [1] ، وكذلك قال مجاهد وقتادة. وروي معناه عن ابن مسعود. وأكثر أهل العلم يرون إباحة صيدهم، ولا نعلم أحدًا حرم صيد أهل الكتاب إلا مالكًا أباح ذبائحهم وحرم صيدهم، ولا يصح؛ لأن صيدهم من طعامهم فيدخل في عموم الآية.

ولأن من حلت ذبيحته حل صيده كالمسلم.

مسألة: (ولا يؤكل ما قتل بالبندق أو الحجر؛ لأنه موقوذ) .

يعني: الحجر الذي لا حد له وأما المحدد كالصوان فهو كالمعراض إن قتل بحده أبيح وإن قتل بعرضه أو ثقله فهو وقيذ لا يباح وهذا قول عامة الفقهاء.

قال ابن عمر في المقتولة بالبندق: تلك الموقوذة؛ لقوله تعالى: {والموقوذة} [المائدة:3] .

وروى سعيد بإسناده عن إبراهيم عن عدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت ) ) [2] .

وقال في المعراض: (( إذا أصيب بعرضه فقتل فإنه وقيذ ) ) [3] .

(1) ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا 5: 2097 كتاب الذبائح والصيد، باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها.

(2) أخرجه أحمد في مسنده (19411) 4: 380.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1949) 2: 725 كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1929) 3: 1529 كتاب الصيد والذبائح، باب الصيد بالكلاب المعلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت