فهرس الكتاب
إذا ثبت هذا فسواء شدخه أو لم يشدخه حتى لو رماه ببندقة فقطعت حلقوم الطائر ومريئه أو أطارت رأسه لم يحل وكذلك إن فعل ذلك بحجر غير محدد.
مسألة: (ولا يؤكل صيد المجوسي وذبيحته [1] ، إلا ما كان من حوتٍ فإنه لا ذكاة له) .
أجمع أهل العلم على تحريم صيد المجوسي وذبيحته إلا ما لا ذكاة له كالسمك والجراد فإنهم أجمعوا على إباحته غير أن مالكًا والليث وأبا ثور شذوا عن الجماعة وأفرطوا، فأما مالك والليث فقالا: لا نرى أن يؤكل الجراد إذا صاده [2] المجوسي ورخّصا في السمك، وأبو ثور أباح صيده وذبيحته؛ لقوله عليه السلام: (( سُنّوا بهم سنّةَ أهل الكتاب ) ) [3] .
ولأنهم يقرون بالجزية فيباح صيدهم وذبائحهم كاليهود والنصارى، وهذا قول يخالف الإجماع فلا عبرة به.
قال إبراهيم الحربي: خرق أبو ثور الإجماع.
قال أحمد: هاهنا قوم لا يرون بذبائح المجوس بأسًا ما أعجب هذا؟ يعرّض بأبي ثور.
واحتج من لم يبح ذبيحة المجوس بأن الله تعالى قال: {وطعامُ الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة:5] فمفهومه تحريم طعام غيرهم من الكفار.
ولأنهم لا كتاب لهم فلم تحل ذبائحهم كأهل الأوثان.
وقد روى أحمد بإسناده عن قيس بن سكن الأسدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنكم نزلتم بفارس من النَّبَطِ فإذا اشتريتم لحمًا، فإن كان من يهودي أو نصراني فكلوا، وإن كان ذبيحة مجوسي فلا تأكلوا ) ).
(1) زيادة من المغني 11: 38.
(2) في الأصل: أصاده. وما أثبتناه من المغني 11: 38.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 189 كتاب الجزية، باب المجوس أهل كتاب والجزية تؤخذ منهم.
وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (10765) 2: 435 كتاب الزكاة، في المجوس يؤخذ منهم شيء من الجزية.
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (10025) 6: 68 كتاب أهل الكتاب، أخذ الجزية من المجوس.