فهرس الكتاب
ولأن كفرهم مع كونهم غير أهل كتاب يقتضي تحريم ذبائحهم ونسائهم بدليل سائر الكفار من غير أهل الكتاب. وإنما أخذت الجزية منهم؛ لأنه شبهة الكتاب تقتضي التحريم لدمائهم فلما غلبت في التحريم لدمائهم فيجب أن يغلب عدم الكتاب في تحريم الذبائح والنساء احتياطًا للتحريم في الموضعين.
ولأنه إجماع فإنه قول من سمينا ولا مخالف لهم في عصرهم ولا فيمن بعدهم إلا رواية عن سعيد روي عنه خلافها.
ولا خلاف في إباحة ما صادوه من الحيتان. حكي عن الحسن البصري أنه قال: (( رأيت سبعين من الصحابة يأكلون صيد المجوسي من الحيتان لا يتَلَجْلَجُ في صدورهم شيء من ذلك ) )رواه سعيد بن منصور.
والجراد كالحيتان في ذلك؛ لأنه لا ذكاة له.
ولأنه تباح ميتته فلم يحرم بصيد المجوسي كالحوت.
مسألة: (وكذلك كل ما مات من الحيتان في الماء وإن طفى) .
قوله: طفى يعني: ارتفع على وجه الماء.
قال عبدالله بن رواحة:
وأن العرش فوق الماء طاف... وفوق العرش رب العالمينا
أما السمك وغيره من دواب الماء التي لا تعيش إلا فيه إذا ماتت فهي حلال، سواء ماتت بسبب أو غير سبب؛ لقوله عليه السلام في البحر: (( هو الطَّهورُ ماؤُهُ، الحلُّ ميتَتُه ) ) [1] ، قال أحمد: هذا خير من مائة حديث.
وأما ما مات بسبب مثل إن صاده إنسان أو نبذه البحر أو جزر عنه الماء فإن العلماء أجمعوا على إباحته وكذلك ما حبس في الماء بحظيرة حتى يموت فلا خلاف في حله.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (83) 1: 21 كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر.
وأخرجه الترمذي في جامعه (69) 1: 100 أبواب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور.
وأخرجه النسائي في سننه (59) 1: 50 كتاب الطهارة، باب ماء البحر.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (386) 1: 136 كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بماء البحر.