فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 2430

قال أحمد: الطافي يؤكل وما جزر عنه الماء أجود والسمك الذي نبذه البحر لم يختلف الناس فيه وإنما اختلفوا في الطافي وليس به بأس.

وممن أباح الطافي من السمك أبو بكر الصديق وأبو أيوب وبه قال مالك والشافعي.

وممن أباح ما وجد من الحيتان عطاء ومكحول والنخعي وذلك لقول الله تعالى: {أُحِلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة} [المائدة:96] ، قال ابن عباس: طعامه ما مات فيه. وقال أبو بكر الصديق: الطافي حلال.

ولأنه لو مات في البر أبيح فإذا مات في البحر أبيح كالجراد.

مسألة: (وذكاة المقدور عليه من الصيد والأنعام في الحلق واللبة) .

قد ذكرنا حكم المعجوز عنه من الصيد والأنعام، فأما المقدور عليه منهما فلا يباح إلا بالذكاة بلا خلاف بين أهل العلم. وتفتقر الذكاة إلى خمسة أشياء: ذابح، وآلة، ومحل، وفعل، وذكْر.

أما الذابح فيعتبر له شرطان: دينه وهو كونه مسلمًا أو كتابيًا، وعقله وهو: أن يكون ذا عقل يعرف الذبح ليقصده. فإن كان لا يعقل؛ كالطفل الذي لا يميز، والمجنون والسكران لم يحل ما ذبحه؛ لأنه لا يصح منه القصد. أشبه ما لو ضرب إنسانًا بالسيف فقطع عنق شاة.

وأما الآلة فلها شرطان:

أحدهما: أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها.

الثاني: أن لا تكون سنًا ولا ظفرًا فإذا اجتمع هذان الشرطان في شيء حل الذبح به، سواء كان حديدًا أو حجرًا أو ليطة أو خشبًا؛ لما روى رافع بن خديج قال: (( قلت يا رسول الله! إنا نلقى العدو غدًا وليس معنا مدي. فقال عليه السلام: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنًا أو ظفرًا. وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة ) ) [1] رواه الجماعة.

(1) ر. الحديث السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت