فهرس الكتاب
وبهذا قال الشافعي وإسحاق ونحوه قول مالك، وبه قال أبو حنيفة إلا في السن والظفر قال: إذا كانا متصلين لم يجز الذبح بهما وإن كانا منفصلين جاز.
ولنا عموم حديث رافع.
ولأن ما لم تجز الذكاة به متصلًا لم يجز منفصلًا كغير المحدد.
وأما المحل فالحلق واللبة وهي الوهدة التي بين أصل العنق والصدر ولا يجوز الذبح في غير هذا المحل بالإجماع، وقد روي في حديث عن النبي عليه السلام أنه قال: (( الذكاة في الحلق واللبة ) ) [1] .
وقال أحمد: الذكاة في الحلق واللبة. واحتج بما روي عن عمر أنه قال: (( النحر في الحلق واللبة لمن قَدَر ) ) [2] .
وإنما نرى أن الذكاة اختصت بهذا المحل؛ لأنه مجمع العروق فتنفسخ بالذبح فيه الدماء السيالة ويسرع زهوق النفس فيكون أطيب اللحم وأخف على الحيوان.
وأما الذِّكْر فالتسمية وقد مضى ذكرهما.
وأما الفعل فيعتبر قطع الحلقوم والمريء، وبهذا قال الشافعي.
وعن أحمد رواية أخرى: أنه يعتبر مع هذا قطع الودجين، وبه قال مالك وأبو يوسف؛ لما روى أبو هريرة قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شَريطةِ الشيطان. وهي التي تذبح فتقطع الجلد ولا تفري الأوداج ثم تترك حتى تموت ) ) [3] رواه أبو داود.
وقال أبو حنيفة: يعتبر قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين ولا خلاف في أن الأكمل قطع الأربعة: الحلقوم والمريء والودجين، فالحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام والشراب، والودجان وهما عرقان محيطان بالحلقوم؛ لأنه أسرع لخروج روح الحيوان فيخف عليه ويخرج من الخلاف فيكون أولى.
(1) أخرجه الدارقطني في سننه (45) 4: 283 كتاب الصيد والذبائح.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (19825) 4: 260 كتاب الصيد، من قال: إذا أنهر الدم فكل ما خلا سنًا أو عظمًا.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (2826) 3: 103 كتاب الأضاحي، باب في المبالغة في الذبح.