فهرس الكتاب
والأول يجزئ؛ لأنه قطع في محل الذبح ما لا تبقى الحياة مع قطعه أشبه ما لو قطع الأربعة.
مسألة: (ويستحب أن ينحر البعير ويذبح ما سواه) .
لا خلاف بين أهل العلم في أن المستحب نحر الإبل وذبح ما سواها. قال الله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر:2] ، وقال: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة:67] .
قال مجاهد: أُمرنا بالنحر وأمر بنو إسرائيل بالذبح، فإن النبي عليه السلام بُعث في قوم ماشيتهم الإبل فسن النحر، وكانت بنو إسرائيل ماشيتهم البقر فأمروا بالذبح.
وثبت (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بدنه ) ) [1] ، و (( ضحى بكبشين أقرنين ذبحهما بيده ) ) [2] متفق عليه.
ومعنى النحر: أن يضربها بحربة أو نحوها [3] في الوهدة التي بين أصل عنقها أو صدرها.
مسألة: (فإن ذبح ما يُنحر، ونحر ما يُذبح فجائز) .
هذا قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي، وحكي عن داود أن الإبل لا تباح إلا بالنحر ولا يباح غيرها إلا بالذبح؛ لأن الله تعالى قال: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة:67] والأمر يقتضي الوجوب. وقال تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر:2] .
ولأن النبي عليه السلام نحر البُدن وذبحَ الغنم، وإنما تُؤخذ الأحكام من جهته.
وعن أحمد مثله، وحكي عن مالك أنه لا يجزئ في الإبل إلا النحر؛ لأن أعناقها طويلة فإذا ذبح تعذب بخروج روحه.
قال ابن المنذر: إنما كرهه ولم يحرمه.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (1764) 2:148 كتاب المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ.
(2) سيأتي تخريجه ص: 394.
(3) في الأصل: نحوه. وما أثبتناه من المغني 11: 45.