فهرس الكتاب
ولأنه لا يؤمن أن يعين على خروج الروح فتكون قد خرجت بفعلين مبيح ومحرم. أشبه ما لو وجد الأمران في حال واحدة، أو رماه مسلم ومجوسي فمات.
مسألة: (وإذا ذبحها من قفاها وهو مخطئ فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أكلت) .
قال القاضي: معنى الخطأ: أن تلتوي الذبيحة عليه فتأتي السكين على القفى؛ لأنها مع التوائها معجوز عن ذبحها في محل ذبحها فسقط اعتبار المحل كالمتردية في بئر، وأما مع عدم التوائها فلا تباح بذلك؛ لأن الجرح [1] في القفى سبب للزهوق وهو في غير محل الذبح فإذا اجتمع مع الذبح منع حله كما لو بقر بطنها. وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا المعنى فإن الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبدالله عمن ذبح في القفى قال: عامدًا أو غير عامد؟ قلت: عامدًا قال: لا تؤكل فإن كان غير عامد كأنه التوى عليه فلا بأس.
فصل
فإن ذبحها من قفاها اختيارًا فقد ذكرنا عن أحمد: أنها لا تؤكل، وهو مفهوم كلام الخرقي. وحكي هذا عن علي وسعيد بن المسيب ومالك.
قال إبراهيم النخعي: تسمى هذه الذبيحة القفينة.
وقال القاضي: إن بقيت فيها حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء حلت وإلا فلا ويعتبر ذلك بالحركة القوية، وبه قال الشافعي، وهذا أصح؛ لأن الذبح إذا أتى على ما فيه حياة مستقرة أحله كأكيلة السبع والمتردية والنطيحة، ولو ضرب عنقها بالسيف فأطار رأسها حلت بذلك. نص عليه أحمد، وروي نحو هذا عن علي، وأفتى بأكلها عمران بن حصين وبه قال أبو حنيفة.
وقال أبو بكر عن أحمد: فيها قولان، والصحيح أنها مباحة؛ لأنه اجتمع قطع ما لا تبقى الحياة معه مع الذبح فأبيح كما ذكرنا مع قول من ذكرنا قوله من الصحابة من غير
(1) في الأصل: الخروج. وما أثبتناه من المغني 11: 49.