فهرس الكتاب

الصفحة 2066 من 2430

مخالف.

فصل

فإن ذبحها من قفاها فلم يعلم هل كانت فيها حياة مستقرة قبل قطع الحلقوم والمريء أو لا نظرت فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع فالأولى إباحته؛ لأنه بمنزلة ما قطعت عنقه بضربة السيف، وإن كانت الآلة كالة وأبطأ قطعه وطال تعذيبه لم يبح؛ لأنه مشكوك في وجود ما يحله فيحرم كما لو أرسل كلبه على الصيد فوجد معه كلبًا آخر لا يعرفه.

مسألة: (وذكاتها ذكاة جنينها، أشعَرَ أو لم يُشْعِر) .

يعني: إذا خرج الجنين ميتًا من بطن أمه بعد ذبحها أو وجد ميتًا في بطنها أو كانت حركته بعد خروجه كحركة المذبوح فهو حلال. روي هذا عن عمر وعلي، وبه قال سعيد بن المسيب والشافعي.

وقال ابن عمر: (( ذكاته ذكاة أمه إذا أشعر ) ) [1] ، وبه قال مالك؛ لأن عبدالله بن كعب بن مالك قال: (( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه ) ) [2] وهذا إشارة إلى جميعهم فكان إجماعًا.

وقال أبو حنيفة: لا يحل إلا أن يخرج حيًا فيذكى؛ لأنه حيوان ينفرد بحياته فلا يتذكى بذكاة غيره كما بعد الوضع.

قال ابن المنذر: كان الناس على إباحته لا نعلم أحدًا منهم خالف ما قالوا إلى أن جاء النعمان فقال: لا يحل؛ لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين.

ولنا ما روى سعيد قال: (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: إنّ أحدنا ينحرُ الناقةَ ويذبحُ البقرةَ والشاةَ فيجد في بطنها الجنينَ أيأكله أم يلقيه؟ قال: كلُوه إن شئتُم فإنَّ ذكاتَهُ ذكاةُ

(1) أخرجه مالك في موطئه (8) 2: 391 كتاب الذبائح، باب ذكاة ما في بطن الذبيحة.

وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8642) 4: 501 كتاب المناسك، باب الجنين.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9: 335 كتاب الضحايا، باب ذكاة ما في بطن الذبيحة.

وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8641) 4: 500 كتاب المناسك، باب الجنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت