فهرس الكتاب
كان أو امرأة، بالغًا أو صبيًا، حرًا أو عبدًا لا نعلم في هذا خلافًا.
وقد روي (( أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنمًا بسَلْع. فأصيبت شاة منها فأدركتها فذكتها بحجر. فسئل النبي عليه السلام فقال: كلوها ) ) [1] رواه أحمد والبخاري.
وفي هذا الحديث سبع فوائد:
إحداها: إباحة ذبيحة المرأة.
الثانية: إباحة ذبيحة الأمة.
الثالثة: إباحة ذبيحة الحائض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل.
الرابعة: إباحة الذبح بالحجر.
الخامسة: إباحة ذبح ما خيف عليه الموت.
السادسة: حل ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه.
السابعة: إباحة ذبحه لغير مالكه عند الخوف عليه.
ويشترط: أن يكون عاقلًا، فإن كان طفلًا أو مجنونًا أو سكران لا يعقل لم يصح منه الذبح، وبهذا قال مالك؛ لأن الذكاة يعتبر لها القصد فيعتبر لها العقل كالعبادة، فإن من لا عقل له لا يصح منه القصد فيصير ذبحه كما لو وقعت الحديدة بنفسها على حلق شاة فذبحتها.
وقوله: إذا سموا أو نسوا التسمية فالتسيمية مشترطة في كل ذابح مع العمد، سواء كان مسلمًا أو كتابيًا فإن ترك الكتابي التسمية عن عمد أو ذكر اسم غير الله لم تحل ذبيحته. روي ذلك عن علي، وبه قال النخعي وأبو حنيفة وأصحابه؛ لقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام:121] وقوله: {وما أهل لغير الله به} [المائدة:3] وإن لم يعلم أسمّى الذابح أم لا؟ أو ذكر غير اسم الله أم لا؟ فذبيحته حلال؛
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2181) 2: 808 كتاب الوكالة، باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت...
وأخرجه أحمد في مسنده (15338) طبعة إحياء التراث.