فهرس الكتاب

الصفحة 2069 من 2430

لأن الله أباح لنا أكل ما ذبحه المسلم والكتابي وقد علم أننا لا نقف على كل ذابح.

وقد روي عن عائشة أنهم قالوا: (( يا رسول الله! إن قومًا حديث عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا أنتم وكلوا ) ) [1] رواه البخاري.

مسألة: (وإن كان أخرس أومأ إلى السماء) .

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة الأخرس منهم الليث والشافعي.

إذا ثبت هذا فإنه يشير إلى السماء؛ لأن إشارته تقوم مقام نطق الناطق، وإشارته إلى السماء تدل على قصده تسمية الذي في السماء. وقد دل على هذا حديث أبي هريرة (( أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية أعجمية فقال: يا رسول الله إن عليّ رقبة مؤمنة أفأعتق هذه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينَ الله؟ فأشارتْ إلى السماء. فقال: من أنا؟ فأشارت بإصبعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى السماء أي أنت رسول الله فقال عليه السلام: أعتقْها فإنها مؤْمنَة ) ) [2] رواه أحمد والقاضي البرقي في مسنديهما.

فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيمانها بإشارتها إلى السماء تريد أن الله تعالى فيها فأولى أن يكتفي بذلك علمًا على التسمية، ولو أنه أشار إشارة تدل على التسمية وعلم ذلك كان كافيًا.

مسألة: (وإن كان جنبًا جاز أن يسمي ويذبح) .

وذلك أن الجنب يجوز له التسمية ولا يمنع منها؛ لأنه إنما يمنع من القرآن لا من الذكر ولهذا تشرع له التسمية عند اغتساله وليست الجنابة أعظم من الكفر، والكافر يسمي ويذبح.

قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا منع من ذبيحة الجنب، وتباح ذبيحة الحائض؛ لأنها

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6963) 6: 2692 كتاب التوحيد، باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (537) 1: 381 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت