فهرس الكتاب

الصفحة 2070 من 2430

في معنى الجنب.

مسألة: (والمحرّم من الحيوان ما نص الله عليه في كتابه. وما كانت العرب تسميه طيبًا فهو حلال، وما كانت تسميه خبيثًا فهو محرم؛ لقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف:157] ) .

يعني بقوله: ما سمى الله في كتابه: قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به. . . الآية} [المائدة:3] وما عدا هذا فما استطابته العرب فهو حلال؛ لقول الله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف:157] يعني: ما يستطيبونه دون الحلال بدليل قوله في الآية الأخرى: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أُحِلّ لكم الطيبات} [المائدة:4] ولو أراد الحلال لم يكن ذلك جوابًا لهم وما استخبثته العرب فهو محرم؛ لقوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف:157] والذين تعتبر استطابتهم واستخباثهم هم أهل الحجاز من أهل الأمصار؛ لأنهم الذين نزل عليهم الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم ولم يعتبر أهل البوادي؛ لأنهم للضرورة والمجاعة يأكلون ما وجدوا. ولهذا سئل بعضهم عما يأكلون قال: ما دَبَّ ودرجَ إلا أمُّ حُبَيْن [1] فقال: لتهن أم حبين العافية.

وما وجد في أمصار المسلمين مما لا يعرفه أهل الحجاز رد إلى أقرب ما يشبهه في الحجاز فإن لم يشبه شيئًا منها فهو مباح؛ لدخوله في عموم قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا. . . الآية} [الأنعام:145] .

ولما روى ابن ماجة بإسناده عن سلمان الفارسي قال: (( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن فقال: الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم في كتابه. وما سكتَ الله عنه فهو مما عفى عنه ) ) [2] .

إذا ثبت هذا فمن المستخبثات الحشرات كالديدان والجعلان وبنات وردان والخنافس

(1) هي على خلقة الحرباء عريضة الصدر، عظيمة البطن على قدر الضفدع غبراء لها أربع قوائم. القاموس المحيط مادة حبن.

(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (3367) 2: 1117 كتاب الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت