فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 2430

مسألة: (ومن اضطر إلى الميتة فلا يأكل منها إلا ما يأمن معه الموت) .

أجمع العلماء على تحريم الميتة حالة الاختيار [1] وعلى إباحة الأكل منها في الاضطرار وكذلك سائر المحرمات. والأصل في هذا قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه} [البقرة:173] ، ويباح له أكل ما يسد الرمق ويأمن معه الموت بالإجماع ويحرم ما زاد على الشبع بالإجماع. وفي الشبع روايتان:

أظهرهما: لا يباح، وهو قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك وأحد قولي الشافعي.

قال الحسن: يأكل قدر ما يقيمه؛ لأن الآية دلت على تحريم الميتة واستثنى ما اضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة لم يحل له الأكل كحالة الابتداء.

ولأنه بعد سد الرمق غير مضطر فلم يحل له الأكل للآية، يحققه أنه بعد سد رمقه كهو قبل أن يضطر وثم لم يبح له الأكل كذا هاهنا.

والثانية: يباح له الشبع. اختارها أبو بكر؛ لما روى جابر بن سمرة (( أن رجلًا نزلَ الحرّةَ فَنَفَقَتْ عنده ناقة. فقالت له امرأته: اسْلَخْهَا حتى نُقَدِّدَ شحمَهَا ولحمَهَا ونأكلَهُ. فقال: حتى أسألَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فسأله فقال: هل عندكَ غنىً يُغنيك؟ قال: لا. قال: فكلُوها ) ) [2] . ولم يفرق. رواه أبو داود.

ولأن ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه. كالمباح.

وعندي أنه يفرق بين ما إذا كانت الضرورة مستمرة وبين ما إذا كانت مرجوة الزوال فما كانت مستمرة كحال الأعرابي الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جاز الشبع؛ لأنه إذا اقتصر على سد الرمق عادت الضرورة إليه عن قرب ولا يتمكن من البعد عن الميتة مخافة الضرورة المستقبلة ويفضي إلى ضعف بدنه وربما أدى ذلك إلى تلفه بخلاف التي

(1) في الأصل: الاختبار. وما أثبتناه من المغني 11: 73.

(2) أخرجه أبو داود في سننه (3816) 3: 358 كتاب الأطعمة، باب في المضطر إلى الميتة. وما بين القوسين من السنن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت