فهرس الكتاب
ليست مستمرة فإنه يرجوا الغنى عنها بما يحل له.
إذا ثبت هذا فإن الضرورة المبيحة هي التي يخاف التلف بها إن ترك الأكل.
قال أحمد: إذا كان يخشى على نفسه، سواء كان من جوع أو يخاف إن ترك الأكل عجز عن المشي وانقطع عن الرفقة فهلك أو يعجز عن الركوب فيهلك ولا يتقيد ذلك بزمن محصور.
فصل
وفي وجوب الأكل من الميتة على المضطر وجهان:
أحدهما: يجب وهو قول مسروق وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي.
قال الأثرم: سئل أبو عبدالله عن المضطر يجد الميتة ولم يأكل فذكر قول مسروق: من اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات دخل النار، وهذا اختيار ابن حامد وذلك لقول الله تعالى: {ولا تُلْقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة:195] وترك الأكل مع إمكانه في هذه الحال إلقاء بيده في التهلكة.
وقال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} [النساء:29] .
ولأنه قادر على إحياء نفسه بما أحله الله له فلزمه كما لو كان معه طعام حلال.
والثاني: لا يلزمه؛ لما روي عن عبدالله بن حذافة السهمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أن طاغية الروم حبسه في بيت وجعل معه خمرًا ممزوجًا بماء ولحم خنزير مشوي ثلاثة أيام فلم يأكل ولم يشرب حتى مال رأسه من الجوع والعطش وخشوا موته فأخرجوه فقال: قد كان الله أحله لي؛ لأنني مضطر ولكن لم أكن لأشمتكم بدين الإسلام ) ) [1] .
ولأن إباحة الأكل رخصة فلا تجب عليه كسائر الرخص.
ولأن له غرضًا في اجتناب النجاسة والأخذ بالعزيمة وربما لم تطب نفسه بتناول الميتة وفارق الحلال في الأصل من هذه الوجوه.
(1) أورده ابن حجر في الإصابة 4: 59 وعزاه إلى البيهقي.