فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 2430

فصل

وتباح المحرمات عند الاضطرار إليها في الحضر والسفر جميعًا؛ لأن الآية مطلقة غير مقيدة بإحدى الحالتين، وقوله: {فمن اضطر غير باغ} [البقرة:173] لفظ عام في حق [1] كل مضطر.

ولأن الاضطرار يكون في الحضر في سنة المجاعة. وسبب الإباحة الحاجة إلى حفظ النفس عن الهلاك لكون هذه المصلحة أعظم من مصلحة اجتناب النجاسات والصيانة عن تناول المستخبثات. وهذا المعنى عام في الحالين.

وظاهر كلام أحمد: أن الميتة لا تحل لمن يقدر على دفع ضرورته بالمسألة.

وروي عن أحمد أنه قال: أكل الميتة إنما يكون في السفر يعني أنه في الحضر يمكنه السؤال وهذا من أحمد خرج مخرج الغالب فإن الغالب أن الحضر يوجد فيه الطعام الحلال ويمكن دفع الضرورة بالسؤال ولكن الضرورة أمر تعتبر بوجود حقيقته لا يكتفي فيه بالمظنة بل متى وجدت الضرورة أباحت، سواء وجدت المظنة أو لم توجد. ومتى انتفت لم يبح الأكل؛ لوجود مظنتها بحال.

مسألة: (ومن مرَّ بثمرة فله أن يأكل منها ولا يحمل، فإن كان عليها محوط فلا يدخل إلا بإذن) .

هذا يحتمل أنه أراد في حال الجوع والحاجة؛ لأنه ذكره عقيب مسألة المضطر.

قال أحمد: إذا لم يكن عليها حائط يأكل إذا كان جائعًا وإذا لم يكن جائعًا فلا يأكل. وقال: قد فعله غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن إذا كان عليها حائط فلا يأكل؛ لأنه صار شبه الحريم.

وقال في موضع: إنما الرخصة للمسافر إلا أنه لم يعتبر هاهنا حقيقة الاضطرار؛ لأن الاضطرار يبيح ما وراء الحائط، ورويت عنه الرخصة في الأكل من غير المحوطة مطلقًا من غير اعتبار جوع ولا غيره.

(1) زيادة من المغني 11: 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت