وروي عن أبي زينب التيمي قال: (( سافرت مع أنس بن مالك وعبدالرحمن بن سمرة وأبي بردة [1] فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في أفواههم ) ) [2] .
وهو قول عمر وابن عباس.
قال عمر: (( يأكل ولا يتخذ خُبنة ) ) [3] .
وروي عن أحمد أنه قال: يأكل ما تحت الشجر وإذا لم يكن تحت الشجر فلا يأكل ثمار الناس وهو غنى عنه ولا يضرب بحجر ولا يرمي؛ لأن هذا يفسد.
وقد روي عن رافع بن عمرو قال: (( كنت أرمي نخل الأنصار. فأخذوني فذهبوا بي إلى النبي عليه السلام. فقال: يا رافع لم ترمي نخلهم؟ قلت: يا رسول الله! الجوع. قال: لا ترم، وكُل ما وقع. أشبعك الله وأرواك ) ) [4] رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وقال أكثر الفقهاء: لا يباح الأكل إلا في الضرورة؛ لما روى العرباض بن سارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ألا وإن الله لم يُحل لكم أن تدخُلوا بُيوت أهل الكتاب إلا بإذنٍ ولا ضَرْبَ نسائهم ولا أكلَ ثمارهم إذا أعطوكُم الذي عليهم ) ) [5] رواه أبو داود.
وقال عليه السلام: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا ) ) [6] متفق عليه.
ووجه الأول ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (( أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن
(1) في الأصل: برزة، وما أثبتناه من المصنف.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (20306) 4: 300 كتاب البيوع والأقضية، من رخص في أكل الثمرة إذا مر بها.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9:359 كتاب الضحايا، باب ما جاء فيمن مر بحائط إنسان أو ماشيته.
(4) أخرجه الترمذي في جامعه (1288) 3: 492 كتاب البيوع، باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها.
(5) أخرجه أبو داود في سننه (3050) 3: 170 كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه (67) 1: 37 كتاب العلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( رب مبلغ أوعى من سامع ) ).
وأخرجه مسلم في صحيحه (1679) 3: 1306 كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال.