فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 2430

الآدمي مجتهد فيه فالعدول إلى المنصوص عليه أولى.

ولأن حقوق الله مبنية على المسامحة والمساهلة، وحقوق الآدمي مبنية على الشح والضيق.

ولأن حق الآدمي تلزمه غرامته وحق الله لا عوض له.

وإن وجد المضطر من يطعمه ويسقيه لم يحل له الامتناع من الأكل والشرب ولا العدول إلى أكل [1] الميتة إلا أن يخاف أن يسمّه فيه أو يكون الطعام الذي يطعمه مما يضره ويخاف أن يهلكه أو يمرضه.

مسألة: (فإن لم يُصب إلا طعامًا لم يبعه مالكه أخذه قهرًا ليُحيي به نفسه وأعطاه ثمنه، إلا أن يكون بصاحبه مثل ضرورته) .

أما إذا اضطر فلم يجد إلا طعامًا لغيره نظرنا فإن كان صاحبه مضطرًا إليه فهو أحق به ولم يجز لأحد أخذه منه؛ لأنه ساواه في الضرورة وانفرد بالملك فأشبه غير حال الضرورة، وإن أخذه منه أحد فمات لزمه ضمانه؛ لأنه قتله بغير حق، وإن لم يكن صاحبه [2] مضطرًا إليه لزمه بذله للمضطر؛ لأنه يتعلق به إحياء نفس آدمي معصوم فلزمه بذله له كما يلزمه بذل منافعه في إنجائه من الغرق والحريق. فإن لم يفعل فللمضطر أخذه منه؛ لأنه مستحق له دون مالكه فجاز له أخذه كعين ماله. فإن احتيج في ذلك إلى قتال فله المقاتلة عليه، فإن قتل المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه، وإن آل أخذه إلى قتل صاحبه فهو هدر؛ لأنه ظالم بقتاله أشبه الصائل، إلا أن يمكن أخذه بشراء أو استرضاء فليس له المقاتلة عليه لإمكان الوصول إليه دونها، وإن لم يبعه إلا بأكثر من ثمن مثله فذكر القاضي أن له قتاله والأولى أن لا يجوز له ذلك لإمكان الوصول إليه بدونها، وإن اشتراه بأكثر من ثمن مثله لم يلزمه إلا ثمن مثله؛ لأنه صار مستحقًا له بقيمته، ويلزمه عوضه في كل موضع أخذه فإن كان معه في الحال وإلا لزمه في ذمته، ولا يباح للمضطر من مال أخيه إلا ما يباح من الميتة.

(1) زيادة من المغني 11: 78.

(2) زيادة من المغني 11: 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت