قال أبو هريرة: (( قلنا: يا رسول الله! ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا اضطر إليه؟ قال: يأكل ولا يحمل، ويشرب ولا يحمل ) ) [1] .
فصل
وإذا اشتدت المخمصة في سنة المجاعة وأصابت الضرورة خلقًا كثيرًا وكان عند بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله لم يلزمه بذله للمضطرين وليس لهم أخذه منه؛ لأن ذلك يفضي إلى وقوع الضرورة به ولا يدفعها عنهم، وكذلك إن كانوا في سفر ومعه قدر كفايته من غير فضلة لم يلزمه بذل ما معه للمضطرين. ولم يفرق أصحابنا بين هذه الحال وبين كونه لا يتضرر بدفع ما معه إليهم في أن ذلك واجب عليه لكونه غير مضطر في الحال والآخر مضطر فوجب تقديم حاجة المضطر.
ولنا أن هذا مفض به إلى هلاك نفسه وهلاك عياله فلم يلزمه كما لو أمكنه إنجاء الغريق بتغريق نفسه.
ولأن في بذله إلقاء بيده إلى التهلكة وقد نهى الله عن ذلك.
مسألة: (ولا بأس بأكل الضب والضبع) .
أما الضب فإنه مباح في قول أكثر أهل العلم منهم عمر وابن عباس وأبو سعيد وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو سعيد: (( كنا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لأن يُهدَى إلى أحدنا [2] ضب أحبُّ إليه من دجاجة ) ).
وقال عمر: (( ما يسرني أن مكان كل ضب دجاجة سمينة، ولوددت أن في كل جحر ضب ضبين ) ) [3] . وبهذا قال مالك والشافعي.
(1) أخرجه بنحوه ابن ماجة في سننه (2303) 2: 772 كتاب التجارات، باب النهي أن يصيب منها شيئًا إلا بإذن صاحبها.
(2) في الأصل: لأن يهدى إليه. وما أثبتناه من المغني 11: 81.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (24342) 5: 123 كتاب الأطعمة، باب ما قالوا في أكل الضب. وليس فيه: (( ما يسرني أن مكان كل ضب دجاجة سمينة ) ).