فصل
وأما الضبع فرويت الرخصة فيها عن سعد وابن عمر وأبي هريرة وعروة بن الزبير وعكرمة وإسحاق.
وقال عروة: ما زالت العرب تأكل الضبع ولا ترى بأكلها بأسًا.
وقال أبو حنيفة ومالك والثوري: هو حرام؛ لأنها من السباع، وقد (( نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع ) ) [1] وهي من السباع فتدخل في عموم النهي.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه سئل عن الضبع. فقال: ومن يأكل الضبع؟ ) ) [2] .
ولنا: ما روى جابر قال: (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع. قال: هي صيد. وجعل فيه كبشًا إذا صاده المحرم ) ) [3] رواه أبو داود.
وللخمسة عن عبدالرحمن بن عبدالله قال: (( قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم. قلت: أكلها؟ قال: نعم. قلت: أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ) ) [4] .
قال ابن عبدالبر: هذا لا يعارض حديث النهي عن كل ذي ناب من السباع؛ لأنه أقوى منه.
قلنا: هذا تخصيص لا معارضة، ولا يعتبر في التخصيص كون المخصِّص في رتبة المخصَّص بدليل تخصيص عموم الكتاب بأخبار الآحاد.
وأما الحديث الذي فيه: (( ومن يأكل الضبع؟ ) ) [5] فحديث طويل يرويه عبدالكريم بن أبي المخارق تفرّد به. وهو متروك الحديث.
ولأن الضبع قد قيل: أنها ليس لها ناب. وحكي أن جميع أسنانها عظم واحد كصفيحة نعل الفرس.
(1) سبق تخريجه ص: 378.
(2) أخرجه ابن ماجة في سننه (3237) 2: 1078 كتاب الصيد، باب الضبع.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3801) 3: 355 كتاب الأطعمة، باب في أكل الضبع.
(4) أخرجه الترمذي في جامعه (851) 3: 207 كتاب الحج، باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم.
(5) سبق تخريجه قريبًا.