كل ما يعيش في البر من دواب البحر لا يحل بغير ذكاة كطير الماء والسلحفاة وكلب الماء إلا ما لا دم فيه كالسرطان فإنه يباح بغير ذكاة.
قال أحمد: لا بأس بالسرطان، قيل له: يذبح؟ قال: لا وذلك لأن مقصود الذبح إنما هو إخراج الدم منه وتطييب اللحم بإزالته عنه فما لا دم فيه لا حاجة إلى ذبحه، وأما سائر ما ذكرنا فلا يحل إلا أن يذبح.
قال أحمد: كلب الماء يذبحه، ولا أرى بأسًا بالسلحفاة إذا ذبح، والرق يذبحه. وقال قوم: يحل من غير ذكاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر: (( هو الطَّهورُ ماؤُهُ، الحلُّ ميتَتُه ) ) [1] .
ولأنه من حيوان البحر فأبيح بغير ذكاة كالسمك والسرطان.
وقال أبو بكر الصديق: (( كل ما في البحر قد ذكاه الله لكم ) ) [2] ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إن الله ذبحَ كل شيء في البحر لابن آدم ) ) [3] .
ولنا أنه حيوان يعيش في البر له نفس سائلة فلم يبح بغير ذبح كالطير.
والأخبار محمولة على ما لا يعيش إلا في البحر كالسمك وشبهه؛ لأنه لا يتمكن من تذكيته؛ لأنه لا يذبح إلا بعد إخراجه من الماء وإذا خرج مات.
فصل
وأما ما لا يعيش إلا في الماء كالسمك وشبهه فإنه يباح بغير ذكاة لا نعلم في هذا خلافًا؛ لما ذكرنا من الأخبار وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أُحلِّت لنا ميتتَان ودمان: أما الميتتان فالسمكُ والجراد ) ) [4] ، وقد صح (( أن أبا عبيدة وأصحابه وجدُوا على ساحلِ البحر دابةً يقال لها: العنبر ميتة. فأكلوا منها شهرًا حتى سمنُوا وادَّهنوا. فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه فقال: هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء
(1) سبق تخريجه ص: 366.
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (12) 4: 269 كتاب الأشربة، باب الصيد والذبائح والأطعمة.
(3) أخرجه الدارقطني في سننه (13) الموضع السابق.
(4) أخرجه ابن ماجة في سننه (3314) 2: 1102 كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال.