فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 2430

عمر أمر أن يُستصبح به، ويجوز أن تطلى به سفينة. وهذا قول الشافعي.

وعن أحمد: لا يجوز الاستصباح به وهو قول ابن المنذر؛ (( لأن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن شحوم الميتة تُطلى بها السفن وتُدهن بها الجلود ويَستصبحُ بها الناس؟ فقال: لا. هو حرام ) ) [1] ، وهذا في معناه.

ولنا أنه زيت أمكن الانتفاع به من غير ضرورة فجاز كالطاهر، وقد جاء عن النبي عليه السلام في العجين الذي عجن بماء من آبار ثمود أنه نهاهم عن أكله وأمرهم أن يعلفوه النواضح وهذا الزيت ليس بميتة ولا هو من شحومها فيتناوله الخبر.

إذا ثبت هذا فإنه يستصبح به على وجه لا يمسه ولا تتعدى نجاسته إليه: إما أن يجعل الزيت في إبريق له بلبلة ويصب منه في المصباح ولا يمسه، وإما أن يدع على رأس الجرة التي فيها الزيت سراجًا مثقوبًا أو قنديلًا فيه ثقب ويطينه على رأس إناء الزيت أو يشمعه وكلما نقص زيت السراج صب فيه ماء بحيث يرتفع الزيت فيملأ السراج وما أشبه هذا، ولم ير أبو عبدالله أن تدهن بها الجلود، وقال: تجعل منه الأسقية والقرب.

فعلى هذا كل انتفاع يفضي إلى تنجيس إنسان لا يجوز وإن لم يفض إلى ذلك جاز. وأما أكله فلا إشكال في تحريمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تقربوه ) ) [2] .

ولأن النجس خبيث وقد حرم الله الخبائث.

وأما بيعه فظاهر كلام أحمد تحريمه؛ لقوله عليه السلام: (( إن الله إذا حرم شيء حرم ثمنه ) ) [3] .

وقال أبو موسى: لتّوه بالسويق وبيعوه ولا تبيعوه من مسلم وبيّنوه.

وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية: أنه يباع لكافر بشرط أن يعلم بنجاسته؛ لأن الكفار يعتقدون حله ويستبيحون أكله.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2121) 2: 779 كتاب البيوع، باب بيع الميتة والأصنام.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1581) 3: 1207 كتاب المساقاة، باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام.

(2) سبق قريبًا.

(3) سيأتي تخريجه في الحديث الآتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت