يوم العيد لا على سبيل الإيجاب.
مسألة: (ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئًا) .
ظاهر هذا تحريم قص الشعر وهو قول بعض أصحابنا، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق وسعيد بن المسيب.
وقال القاضي وجماعة من أصحابنا: هو مكروه غير محرم، وبه قال مالك والشافعي؛ لقول عائشة: (( كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده، ثم يبعث بها. ولا يحرم عليه شيء أحلّه الله له حتى ينحر الهدي ) ) [1] أخرجاه.
وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك؛ لأنه لا يحرم عليه الوطء واللباس. فلا يكره له حلق الشعر وتقليم الأظفار؛ كما لو لم يرد أن يضحي.
ولنا: ما روت أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يضحي ) ) [2] رواه مسلم.
ومقتضى النهي التحريم، وهذا يرد القياس ويبطله. وحديثهم عام، وهذا خاص يجب تقديمه بتنزيل العام على ما عدا حلق الشعر وتقليم الأظفار.
ولأنه يجب حمل حديثهم على غير محل النزاع؛ لوجوه:
منها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليفعل ما نهى عنه وإن كان مكروهًا. قال الله إخبارًا عن شعيب: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} [هود:88] .
ولأن أقل أحوال النهي أن يكون مكروهًا ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليفعله، فيتعين حمل ما فعله في حديث عائشة على غيره.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1613) 2: 609 كتاب الحج، باب من قلد القلائد بيده.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1321) 2: كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه.
(2) سبق تخريجه ص: 395.