ولأن عائشة إنما تعلم ظاهرًا ما يباشرها به من المباشرة، أو ما يفعله دائمًا؛ كاللباس والطيب. وأما ما يفعله نادرًا؛ كقص الشعر وقلم الأظفار مما لا يفعله في الأيام إلا مرة فالظاهر أنها لم ترده بخبرها. وإن احتمل إرادتها إياه فهو احتمال بعيد، وما كان هكذا فاحتمال تخصيصه قريب. فيكفي فيه أدنى دليل، وخبرنا دليل قوي. فكان أولى بالتخصيص.
ولأن عائشة تخبر عن فعله، وأم سلمة تخبر عن قوله، والقول يقدم على الفعل؛ لاحتمال أن يكون فعله خاصًا له.
إذا ثبت هذا فإنه يترك قطع الشعر وتقليم الأظفار فإن فعل استغفر الله، ولا فدية فيه إجماعًا. سواء فعله عمدًا أو نسيانًا.
مسألة: (وتجزئ البدنة عن سبعة، وكذلك البقرة) .
هذا قول أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي. وعن ابن عمر أنه قال: (( لا تُجزئ نفسٌ واحدةٌ عن سبعة ) )ونحوه قول مالك.
قال أحمد: ما علمنا أحدًا لا يرخص في ذلك إلا ابن عمر.
ولنا: ما روى جابر قال: (( نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة ) ) [1] .
وقال أيضًا: (( كنا نتمتع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذبح البقرة عن سبعة. نشترك فيها ) ) [2] رواه مسلم.
إذا ثبت هذا فسواء كان المشتركون من أهل بيت أو لم يكونوا، أو كانوا متطوعين أو مفترضين، أو كان بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم؛ لأن كل إنسان منهم إنما يجزئ عنه نصيبه فلا يضره نية غيره في غيره.
مسألة: (ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن والثني من غيره) .
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1318) 2: 955 كتاب الحج، باب الاشتراك في الهدي...
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1318) 2: 956 الموضع السابق.