قال أبو القاسم: وسمعت أبي يقول: سألت بعض أهل البادية كيف تعرفون الضأن إذا أجذع؟ قال: لا تزال الصوفة قائمة على ظهره ما دام حملًا فإذا نامت الصوفة على ظهره علم أنه قد أجذع. وثني المعز إذا تمت له سنة ودخل في الثانية، والبقرة إذا صار لها سنتان ودخلت في الثالثة، والإبل إذا كان لها خمس سنين ودخلت في السادسة) .
قال الأصمعي وأبو زياد الكلابي وأبو زيد الأنصاري: إذا مضت السنة الخامسة على البعير ودخل في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني فنرى أنه إنما سمي ثنيًا؛ لأنه القى ثنيته، وأما البقرة فهي التي لها سنتان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تذبحوا إلا مسنة ) ) [1] ومسنة البقر التي لها سنتان.
مسألة: (ويجتنب في الضحايا العوراء البين عورها، والعجفاء التي لا تنقى، والعرجاء البين عرجها، والمريضة التي لا يرجى برؤها، والعضباء والعضب: ذهاب أكثر من نصف الأذن أو القرن) .
أما العيوب الأربعة الأول فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أنها تمنع الإجزاء؛ لما روى البراء قال: (( قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيِّن عورها، والمريضة البيِّن مرضها، والعرجاء البيِّن ضلعها، والعجفاء التي لا تُنقي ) ) [2] رواه الخمسة وصححه الترمذي.
ومعنى العوراء: البين عورها التي قد انخسفت عينها وذهبت.
والعين عضو مستطاب. فإن كان على عينها بياض ولم تذهب جازت التضحية بها؛ لأن عورها ليس ببين، ولا ينقص ذلك لحمها.
(1) سبق تخريجه ص: 398.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2802) 3: 97 كتاب الضحايا، باب ما يكره من الضحايا.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1497) 4: 85 كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي.
وأخرجه النسائي في سننه (4369) 7: 214 كتاب الضحايا، ما نهى عنه من الأضاحى: العوراء.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (3144) 2: 1050 كتاب الأضاحي، باب ما يكره أن يضحى به.
وأخرجه أحمد في مسنده (18200) طبعة إحياء التراث.