وأما العجفاء المهزولة التي لا تَنْقى هي: التي لا مُخَّ في عظامها؛ لهزالها، والنقي: المخ فهذه لا تجزئ؛ لأنها لا لحم فيها إنما هي عظام مجتمعة.
وأما العرجاء البين عرجها فهي التي بها عرج فاحش وذلك يمنعها من اللحاق بالغنم فتسبقها إلى الكلأ فيرعينه ولا تدركهن فينقص لحمها فإن كان عرجًا يسيرًا لا يفضي بها إلى ذلك أجزأت.
وأما المريضة التي لا يرجى برؤها فهي التي بها مرض قد يئس من زواله؛ لأن ذلك ينقص لحمها وقيمتها نقصًا كثيرًا والذي في الحديث: (( المريضة البيّن مرضها ) ) [1] وهي التي تبين أثره عليها؛ لأن ذلك ينقص لحمها ويفسده وهو أصح، وذكر القاضي أن المراد بالمريضة الجرباء؛ لأن الجرب يفسد اللحم ويهزل إذا كثر، وهذا قول أصحاب الشافعي وهذا تقييد للمطلق وتخصيص للعموم بلا دليل والمعنى يقتضي العموم كما يقتضيه اللفظ فإن كان [2] المرض يفسد اللحم وينقصه فلا معنى للتخصيص مع عموم اللفظ والمعنى.
وأما العضب فهو ذهاب أكثر من نصف الأذن أو القرن وذلك يمنع الإجزاء، وبه قال النخعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة والشافعي: تجزئ مكسورة القرن، وروي نحوه عن علي وعمار.
وقال مالك: إن كان قرنها يدمي لم يجز وإلا جاز.
وقال أيضًا: إذا ذهبت الأذن كلها لم يجز وإن ذهب يسير جاز. واحتجوا بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أربع لا تجوز في الأضاحي ) ) [3] يدل على أن غيره يجزئ.
ولأن في حديث البراء عن عبيد بن فيروز قال: قلت للبراء: فإني أكره النقص من القرن والذنب فقال: اكره لنفسك ما شئت وإياك أن تضيق على الناس.
ولأن المقصود اللحم ولا يؤثر ذهاب ذلك فيه.
ولنا: ما روى علي قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضحى بأعضب الأذن والقرن.
(1) سبق قريبًا.
(2) في الأصل: كل، وما أثبتناه من المغني 11: 101.
(3) سبق قريبًا.