فهرس الكتاب

الصفحة 2097 من 2430

ويفارق البيع فإنه لا يمكنه جعله لموكله بعد إيقاعه وهاهنا بعد الشراء يمكنه جعلها أضحية، فأما إذا قال: هذه أضحية صارت واجبة كما يعتق العبد بقول سيده: هذا حر، ولو أنه قلدها أو أشعرها ينوي به جعلها أضحية لم تصر أضحية حتى ينطق بها؛ لما ذكرنا.

مسألة: (ولو أوجبها ناقصة ذبحها ولم تجزئه) .

يعني: إذا كانت ناقصة نقصًا يمنع الإجزاء فأوجبها وجب عليه ذبحها؛ لأن إيجابها كالنذر لذبحها فيلزمه الوفاء به.

ولأن إيجابها كنذر هدي من غير بهيمة الأنعام فإنه يلزمه الوفاء به ولا يجزئه عن الأضحية الشرعية ولا يكون أضحية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أربع لا تجزئ في الأضاحي ) ) [1] ولكنه يذبحها ويثاب على ما يتصدق به منها كما يثاب على الصدقة بما لا يصلح أن يكون هديًا وكما لو [2] أعتق عن كفارته عبدًا لا يجزئ في الكفارة إلا أنه هاهنا لا يلزمه بدلها؛ لأن الأضحية في الأصل غير واجبة ولم يوجد منه ما يوجبها، وإن كانت الأضحية واجبة عليه مثل من نذر أضحية في ذمته أو أتلف أضحيته التي أوجبها لم تجزه هذه عما في ذمته، وإن زال عيبها كأن [3] كانت عجفاء فزال عجفها أو مريضة فبرات أو عرجاء فزال عرجها فقال القاضي: قياس المذهب أنها تجزئ.

وقال أصحاب الشافعي: لا تجزئ؛ لأن الاعتبار بحال إيجابها.

ولأن الزيادة كانت فيها للمساكين كما أن نقصها بعد إيجابها عليهم لا يمنع كونها أضحية.

ولنا: أن هذه أضحية تجزئ مثلها، فتجزئ كما لو لم يوجبها إلا بعد زوال عيبها.

مسألة: (ولا تباع أضحية الميت في دَينه ويأكلها ورثته) .

يعني: إذا أوجب أضحية ثم مات لم يجز بيعها وإن كان على الميت دين لا وفاء له.

(1) سبق تخريجه ص: 399.

(2) زيادة من المغني 11: 107.

(3) في الأصل: كأنها. وما أثبتناه من المغني 11: 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت