فهرس الكتاب

الصفحة 2099 من 2430

والمعْتَر: الذي يعتريك أي: يتعرض لك لتطعمه، ولا يسأل. فذكر ثلاثة أصناف. فينبغي أن تقسم بينهم أثلاثًا.

وأما الآية التي احتج بها أصحاب الشافعي فإن الله لم يبين قدر المأكول منها والمتصدق به قد نبه عليه في آيتنا وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بفعله وابن عمر بقوله وابن مسعود بأمره.

والأمر في هذا واسع فلو تصدق بها كلها أو بأكثرها جاز وإن أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز؛ لأن الله قال: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج:36] وقال: {وأطعموا البائس الفقير} [الحج:28] والأمر يقتضي الوجوب.

وقال بعض أهل العلم: يجب الأكل منها. ولا يجوز الصدقة بجميعها؛ للأمر بالأكل منها.

ولنا: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر خمس بدنات، ولم يأكل منهن شيئًا، وقال: من شاء فليقتطع ) ) [1] .

ولأنها ذبيحة يتقرب إلى الله بها. فلم يجب الأكل منها؛ كالعقيقة. والأمر للاستحباب أو للإباحة؛ كالأمر بالأكل من الثمار والزروع والنظر إليها.

مسألة: (ولا يعطى الجازر بأجرته شيئًا منها) .

وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي ورخص الحسن وعبدالله بن عبيد بن عمير في إعطائه الجلد.

ولنا: ما روى علي قال: (( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أقسم جلودها وجلالها، وأن لا أعطي الجازر منها شيئًا. وقال: نحن نعطيه من عندنا ) ) [2] متفق عليه.

ولأن ما يدفعه إلى الجزار أجرة عن عمله وجزارته، ولا تجوز المعاوضة بشيء منها

(1) أخرجه أبو داود في سننه (1765) 2: 148 كتاب المناسك، باب في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (1630) 2: 613 كتاب الحج، باب يتصدق بجلود الهدي.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1317) 2: 954 كتاب الحج، باب في الصدقة بلحوم الهدى وجلودها وجلالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت