فهرس الكتاب

الصفحة 2100 من 2430

فأما إن دفع إليه لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس؛ لأنه مستحق للأخذ فهو كغيره بل هو أولى؛ لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها.

مسألة: (وله أن ينتفع بجلدها، ولا يجوز أن يبيعه ولا شيئًا منها) .

ومعناه: أنه لا يجوز بيع شيء من الأضحية لا لحمها ولا جلدها واجبة كانت أو تطوعًا؛ لأنها تعينت بالذبح.

قال أحمد: لا يبيعها ولا يبيع شيئًا منها.

وقال: سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله تعالى؟ .

قال الميموني: قالوا لأبي عبدالله: فجلد الأضحية يعطاه السلاخ؟ قال: لا. وحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تعط في جزارتها شيئًا منها ) ) [1] ، ثم قال: إسناده جيد. وبهذا قال أبو هريرة وهو مذهب الشافعي.

وقال أبو حنيفة: يبيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه.

وروي عن ابن عمر (( أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه ) )، وحكاه ابن المنذر عن أحمد.

ولنا: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقسم جلودها وجلالها ونهيه أن يعطى الجازر شيئًا منها.

ولأنه جعله لله تعالى فلم يجز بيعه كالوقف.

وأما جواز الانتفاع بجلودها وجلالها فلا خلاف فيه؛ لأنه جزء منها فجاز للمضحي الانتفاع به كاللحم.

وكان علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه.

مسألة: (ويجوز أن يُبدِلَ الأضحية إذا أوجَبَها بخير منها) .

هذا المنصوص عن أحمد، وبه قال عطاء ومجاهد وأبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن. واختار أبو الخطاب أنه لا يجوز بيعها ولا إبدالها؛ لأن أحمد نص في الهدي إذا عطب أنه يجزئ عنه، وفي الأضحية إذا هلكت أو ذبحها فسرقت لا بدل عليه ولو كان ملكه ما زال عنها لزمه بدلها في هذه المسائل، وبهذا قال أبو يوسف والشافعي؛ لأنه قد

(1) أخرجه أحمد في مسنده (1002) 1: 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت