فهرس الكتاب
جعلها لله تعالى فلم يملك التصرف فيها بالبيع والإبدال كالوقف.
ولنا: ما روي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق مائة بدنة في حجته، وقدم علي من اليمن فأشركه فيها ) ) [1] رواه مسلم.
وهذا نوع من الهبة أو بيع.
ولأنه عدل عن عين وجبت لحق الله تعالى إلى خير منها من جنسها فجاز كما لو وجبت عليه ابنة لبون فأخرج حقة في الزكاة. وأما بيعها فظاهر كلام الخرقي أنه لا يجوز.
وقال القاضي: يجوز أن يبيعها ويشتري خيرًا منها، وهو قول عطاء ومجاهد وأبي حنيفة؛ لما ذكرنا من حديث بدن النبي صلى الله عليه وسلم وإشراكه فيها.
ولأن ملكه لم يزل عنها بدليل جواز إبدالها.
ولأنها عين يجوز إبدالها فجاز بيعها كما قبل إيجابها.
ولنا: أنه جعله لله تعالى فلم يجز بيعها كالوقف وإنما جاز إبدالها بجنسها؛ لأنه لم يزل الحق فيها عن جنسها وإنما انتقل إلى خير منها فكأنه في المعنى ضم زيادة إليها، وقد جاز إبدال المصحف ولم يجز بيعه.
وأما حديث البدن فالظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعها وإنما شرك عليًا في ثوابها وأجرها ويحتمل أن ذلك كان قبل إيجابها.
وقول الخرقي: بخير منها يدل على أنه لا يجوز بدونها ولا خلاف في هذا؛ لأنه تفويت جزء منها فلم يجز كإتلافه، وأنه لا يجوز بمثلها لعدم الفائدة في هذا.
وقال القاضي: في إبدالها بمثلها احتمالان:
أحدهما: جوازه؛ لأنه لا ينقص مما وجب عليه شيء.
ولنا أنه تغيير ما أوجبه لغير فائدة فلم يجز كإبداله بما دونها.
مسألة: (وإذا مضى من نهار يوم الأضحى مقدار صلاة الإمام للعيد وخطبته فقد
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1218) 2: 891 كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه.