فهرس الكتاب
حقهم تعتبر فوجب الاعتبار بقدرها.
وقال أبو حنيفة: أول وقتها في حقهم إذا طلع الفجر الثاني؛ لأنه من يوم النحر فكان وقتها منه كسائر اليوم.
ولنا: أنه عبادة وقتها في حق أهل المصر بعد إشراق الشمس فلا يتقدم وقتها في حق غيرهم كصلاة العيد وما ذكروه يبطل بأهل المصر فإن لم يصل الإمام في المصر لم يجز الذبح حتى تزول الشمس؛ لأنها حينئذ تسقط فكأنه قد صلى وسواء ترك الصلاة عمدًا أو غير عمد لعذر أو لغير عذر.
وأما الذبح في اليوم الثاني فيجوز في أول النهار؛ لأن الصلاة فيه غير واجبة.
ولأن الوقت قد دخل في اليوم الأول [1] وهذا من أثنائه فلا تعتبر فيه صلاة ولا غيرها، وإن صلى الإمام في المصلى واستخلف من يصلي في المسجد فمتى صلوا في أحد الموضعين جاز الذبح لوجود الصلاة التي يسقط بها الفرض عن سائر الناس فإن ذبح بعد الصلاة قبل الخطبة أجزأ في ظاهر كلام أحمد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق المنع على فعل الصلاة فلا يتعلق بغيره.
ولأن الخطبة غير واجبة وهذا قول الثوري.
الثاني: آخر الوقت وآخره آخر اليوم الثاني من أيام التشريق فتكون أيام النحر ثلاثة: يوم النحر ويومان بعده، وهذا قول عمر وابنه وعلي وابن عباس وأبي هريرة وأنس.
قال أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي رواية: قال: خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر أنسًا، وهو قول أبي حنيفة ومالك.
وروي عن علي آخره آخر أيام التشريق وهو مذهب الشافعي وقول عطاء والحسن؛
(1) في الأصل: الثاني وما أثبتناه من المغني 11: 113.