فهرس الكتاب

الصفحة 2105 من 2430

ولأنه ليل يوم يجوز الذبح فيه أشبه ليلة يوم النحر.

ولأن الليل يتعذر فيه تفرقة اللحم في الغالب فلا يفرق طريًا فيفوت بعض المقصود. ولهذا قالوا: يكره الذبح فيه.

فعلى هذا إن ذبح ليلًا لم يجزئه عن الواجب وإن كانت تطوعًا فذبحها كانت شاة لحم ولم تكن أضحية فإن فرقها حصلت القربة بتفريقها دون ذبحها.

مسألة: (فإن ذبح قبل ذلك لم يجزئه ولزمه البدل) .

وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ) ) [1] .

ولأنها نسيكة واجبة ذبحها قبل وقتها فلزمه بدلها كالهدي إذا ذبحه قبل محله، ويجب أن يكون بدلها مثلها أو خيرًا منها؛ لأن ذبحها قبل محلها إتلاف لها. وكلام الخرقي محمول على الأضحية الواجبة بنذر أو تعيين فإن كانت غير واجبة بواحد من الأمرين فهي شاة لحم ولا بدل عليه إلا أن يشاء؛ لأنه قصد التطوع فأفسده فلم يجب عليه بدله كما لو خرج بصدقة تطوع فدفعها إلى غير مستحقها، والحديث يحمل على أحد الأمرين إما على الندب وإما على التخصيص بمن وجبت عليه بدليل ما ذكرناه.

وأما الشاة المذبوحة فهي شاة لحم كما وصفها النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه يصنع بها ما شاء كشاة ذبحها للحمها لا لغير ذلك؛ لأن هذه إن كانت واجبة فقد لزمه إبدالها وذبح ما يقوم مقامها فخرجت هذه عن كونها واجبة كالهدي الواجب إذا عطب دون محله وإن كانت تطوعًا فقد أخرجها بذبحه إياها قبل محلها عن القربة فبقيت مجرد شاة لحم.

ويحتمل أن يكون حكمها حكم الأضحية كالهدي إذا عطب لا يخرج عن حكم الهدي على رواية ويكون معنى قوله شاة لحم أي في [2] فضلها وثوابها خاصة دون ما

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5181) 5: 2071 كتاب الذبائح والصيد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( فليذبح على اسم الله ) ).

(2) زيادة من المغني 11: 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت